تغييبنا عن المرحلة وترهل حالتنا الوطنية بين التفكك وضرب الشرعية
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لـ حركة عدالة
نعيش اليوم أخطر مراحل قضيتنا الوطنية، لا لأن الاحتلال ازداد بطشاً فحسب، بل لأننا غُيّبنا عن صناعة المرحلة، وسمحنا لترهل حالتنا الوطنية أن يتحول من أزمة عابرة إلى نهجٍ مستدام.
لقد أصبح المشهد الفلسطيني مثقلاً بالتفكك، تتنازع فيه المرجعيات، وتضيع فيه الأولويات، وتتراجع فيه الثقة الشعبية بمؤسساتها. حين تُضرب الشرعية من داخلها، وحين تتحول الخلافات إلى انقسامات بنيوية، فإننا لا نخسر خلافاً سياسياً فحسب، بل نخسر قدرتنا على تمثيل شعبنا تمثيلاً جامعاً وقوياً.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة مشاريع الاحتلال، بل في إعادة الاعتبار لشرعيتنا الوطنية الجامعة، وتجديد أدواتها، وضخ دماء جديدة في مؤسساتها، وإعادة بناء الثقة بين القيادة والشعب. فشرعية بلا التفاف شعبي هي عنوان هش، ووحدة بلا برنامج وطني جامع هي شعار بلا مضمون.
من موقعنا في حركة عدالة، نؤكد أن المرحلة تتطلب شجاعة الاعتراف بالأخطاء، والانتقال من إدارة الانقسام إلى إنهائه، ومن عقلية المحاصصة إلى عقلية الشراكة، ومن ردود الفعل إلى صناعة الفعل. إن شعبنا يستحق قيادة بمستوى تضحياته، ومؤسسات قادرة على حماية مشروعه الوطني لا استنزافه.
إن تغييبنا عن المرحلة ليس قدراً، وترهل حالتنا ليس مصيراً محتوماً. بإرادة وطنية صادقة، وببرنامج إصلاحي جامع، يمكننا استعادة زمام المبادرة، وترميم الشرعية، وإعادة توجيه البوصلة نحو هدفها الطبيعي: التحرر، والكرامة، وبناء الدولة الفلسطينية على أسس الوحدة والعدالة والشراكة الحقيقية.
فإما أن ننهض بمسؤولياتنا التاريخية، أو نترك فراغاً يملؤه الآخرون على حساب قضيتنا ومستقبل أجيالنا.
الكاتب من فلسطين