الخيار المتبقي… دولة ديمقراطية واحدة يتساوى فيها الجميع بالحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لحركة عدالة
في ظل التحولات العميقة التي تعصف بالقضية الفلسطينية، وبعد سنوات طويلة من المراوحة السياسية وتآكل فرص الحلول التقليدية، بات من المشروع بل ومن الضروري إعادة التفكير في الخيارات المطروحة أمام شعبنا. لقد استُنزفت مسارات التفاوض، وتراجعت إمكانية تطبيق الحلول التي قامت على تقسيم الأرض دون ضمان الحقوق، بينما استمر الواقع على الأرض في فرض معادلات جديدة قائمة على السيطرة والإقصاء وعدم المساواة.
إن الحديث اليوم عن خيار الدولة الديمقراطية الواحدة لم يعد ترفاً فكرياً أو طرحاً نظرياً، بل أصبح انعكاساً لحالة انسداد سياسي وتاريخي، ولإدراك متنامٍ بأن العدالة لا تتحقق عبر التجزئة، وإنما عبر منظومة حقوق متكاملة تقوم على المساواة الكاملة بين جميع السكان في الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية.
من هذا المنطلق، ترى حركة عدالة أن جوهر الصراع لم يكن يوماً صراع حدود فحسب، بل صراع حقوق وكرامة إنسانية. وعليه فإن الدولة الديمقراطية الواحدة — القائمة على دستور ضامن للحريات، وعلى نظام سياسي يكرّس المواطنة المتساوية دون تمييز — تمثل إطاراً يمكن أن يعيد الاعتبار لقيم العدالة ويضع حداً لمنطق الإقصاء والتفوق والهيمنة.
كما أن هذا الطرح لا ينفصل عن حق أبناء شعبنا في الشتات، الذين ظلوا جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية والقضية، ويجب أن يكونوا حاضرين في أي تصور مستقبلي سياسي أو قانوني يضمن لهم المشاركة والحقوق والكرامة، لا أن يُختزلوا في معادلات تفاوضية ضيقة.
إننا ندرك أن الطريق نحو هذا الخيار ليس سهلاً، وأنه يواجه تحديات سياسية وفكرية وديموغرافية معقدة، لكن البديل عن التفكير الجاد في حلول عادلة وشاملة هو استمرار الدوران في دائرة الفشل والانقسام والتهميش. ومن هنا، تدعو حركة عدالة إلى فتح نقاش وطني مسؤول حول مستقبل المشروع السياسي الفلسطيني، بعيداً عن الجمود، وبما ينسجم مع ثوابت العدالة والحرية وحقوق الإنسان.
إن الدولة الديمقراطية الواحدة ليست شعاراً، بل رؤية تقوم على إعادة تعريف العلاقة بين الأرض والإنسان على أساس المساواة والقانون، بما يحفظ الحقوق ويصون الكرامة ويؤسس لمستقبل لا يقوم على الغلبة بل على العدالة.
والتاريخ علمنا أن الشعوب التي تتمسك بحقوقها وتعيد صياغة رؤيتها بإرادة حرة، قادرة على تحويل المستحيل إلى ممكن.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا