*اشهار الكتب احتفالات بلا مضامين*
بلال حسن التل …..
من العيوب التي اصبحت مزمنة في بلدنا، قدرة الناس على تفريغ الاشياء من مضامينها، وحرفها عن مسارها الصحيح، دون ان يجف جفن عين من يفعل ذلك. رغم خطورة هذا التفريغ من المضامين على سوية المجتمع ومفاهيمه وسلوكياته. ولعل ندوات اشهار الكتب حديثة الإصدار، من اخطر المفاهيم التي تتعرض للتفريغ من المضامين الحقيقية، ويتم حرفها عن مسارها الحقيقي، فالاصل ان ندوة الاحتفال باصدار كتاب جديد هي عمل متخصص يتحدث فيه نقاد و اهل اختصاص في مجال الكتاب المحتفى به، ويكون الحضور من المهتمين، وعلى علم ودراية بالموضوع مجال الكتاب.
هذا ما يحدث في البلاد العربية المشهورة بنشاطها الثقافي والفكري والعلمي، وهو عين ما يحدث في عواصم ومدن الشرق والغرب. أما في بلدنا فقد صار الاحتفاء بصدور كتاب جديد، مناسبة اجتماعية مملؤة بالرياء الاجتماعي، حيث يصر الكثيرون من اصحاب الكتب الصادرة حديثا على ان يكون المتحدثون عن الكتاب شخصيات سياسية مشهورة، بالرغم من انه لاعلاقة لهذه الشخصيات بموضوع الكتاب، لكنه النفاق والرياء الاجتماعي، وهكذا صار جل المتحدثين في احتفالات اصدار الكتب من غير اهل الاختصاص والعلاقة، ولأن جل المتحدثين في احتفالات اشهار الكتب لا علاقة لهم بمواضيع الكتب التي يتحدثون باحتفالات اشهارها، وغبر قادرين على تقيمها تقيما نقديا، فانهم يهربون من الحديث عن الكتاب الى الحديث عن كاتبه، فيستعرضون سيرته الذاتية ويكيلون له المديح، في عملية تبادل للنفاق والرياء الاجتماعي.
اما الجمهور المستمع فغالبا مايكون من الاهل والاقارب والجيران الذين يتم شحنهم بحافلات الى مكان الاحتفال ليكونوا شهود زور لا تفقه غالبيتهم ماتسمع.
ان مايجري في معظم احتفالات اشهار الكتب في بلدنا، يشكل جريمة بحق الثقافة والفكر لايجوز الاستمرار بالسكوت عليها.
الكاتب من الأردن