إنكسار التهديدات الامريكية أمام فولاذ إيران
نبيل الجمل ….
تشهد المنطقة تصاعداً خطيراً في حدة الاستفزازات الصهيوأمريكية التي تجاوزت الأعراف الدبلوماسية لتصل إلى مرحلة التهديد المباشر بالعدوان العسكري، وهي سياسة تعكس بوضوح حالة التخبط والفشل التي تعيشها الدوائر السياسية في واشنطن وتل أبيب. إن الأنباء التي تتحدث عن إبلاغ كبار مسؤولي الأمن القومي الأمريكي للرئيس ترمب بجاهزية الجيش لتنفيذ ضربات ضد إيران، وميله نحو خيار الحرب مع إعطاء مهلة شكلية للمفاوضات، ليست إلا محاولة بائسة لممارسة “دبلوماسية حافة الهاوية” التي تحطمت مراراً أمام صخرة الصمود الإيراني وثبات محور المقاومة.
هذه التهديدات لا تنفصل عن المخطط التوسعي الصهيوني الذي كشف عنه بوضوح السفير الأمريكي لدى كيان العدو، مايك هاكابي، بتصريحاته المستفزة حول “الحق التوراتي” المزعوم في السيطرة على الشرق الأوسط من الفرات إلى النيل. إن هذا التصريح يسقط القناع عن الوجه الحقيقي للإدارة الأمريكية، التي لا تتحرك كوسيط أو كدولة راعية للسلام، بل كأداة تنفيذية لمشروع استعماري يستهدف تفتيت المنطقة ونهب خيراتها وتغيير خارطتها الجغرافية والسياسية لصالح الكيان الغاصب.
أمام هذه الغطرسة، يقف محور المقاومة بصلابة لا تلين، مدركاً أن هذه التهديدات تنبع من شعور بالعجز وفشل الاستراتيجيات السابقة. فإيران اليوم، بجهوزيتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، أثبتت أنها تدير المعركة بحكمة واقتدار؛ فبينما تستمر المناورات العسكرية بأحدث الأسلحة المتطورة في البر والبحر، يأتي إطلاق الصاروخ بعيد المدى المخصص لحماية السفن في مضيق هرمز كرسالة ردع استراتيجية حاسمة، تؤكد أن أي حماقة يرتكبها العدو ستقابل برد يزلزل أركان وجوده ويجعل مصالحه في المنطقة في مهب الريح.
إن انتصار إيران في جولات التفاوض وقدرتها على فرض شروطها تنبع من قوة الميدان، حيث استنفار القوات الإيرانية وتطوير الترسانة الدفاعية يجعل من أي تهديد أمريكي مجرد ضجيج إعلامي للاستهلاك الداخلي. إن محور المقاومة، من طهران إلى صنعاء وبيروت وبغداد ، بات اليوم كتلة واحدة متراصة تمتلك زمام المبادرة، وهي لا تبالي بمهل “الـ 48 ساعة” أو بتهديدات القادة العسكريين، لأنها أعدت لكل سيناريو ما يناسبه من ردود قاصمة. وهذا إثبات للعالم أن محور المقاومة سد منيع لمخططات الكيان والغرب .
ختاماً، إن هذا المشهد يضع الشعوب العربية والإسلامية وأنظمتها أمام مسؤولية تاريخية؛ فالعدو لم يعد يخفي أطماعه التي تمتد من النيل إلى الفرات، وأمريكا أثبتت بالدليل القاطع أنها العدو الأول للإسلام والعروبة، وهي المحرك الأساسي لكل أزمات المنطقة. لذا، فإن الالتفاف حول خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لإسقاط هذه المشاريع التوسعية، واستعادة الكرامة والسيادة، وحماية مستقبل الأجيال من خطر “الصهيونية العالمية” التي تسعى لابتلاع المنطقة تحت غطاء ديني مزيف ودعم عسكري أمريكي متغطرس.
الكاتب من اليمن