كيف ينقذ الله عباده من الطاغوت؟: قراءة تحليلية للمحاضرة الرابعة للسيد القائد
طوفان الجنيد …..
تمثل المحاضرة الرمضانية الرابعة للسيد القائد محطةً ومنهجًا لفهم الصراع الوجودي بين الحق والباطل. فالخروج من ظلمات “الطاغوت” إلى نور “الله” ليس مجرد انتقال فكري، بل هو مسار إنقاذي إلهي يتطلب وعيًا واستجابةً. فكيف يتحقق هذا الإنقاذ؟
1-تحرير الوعي والبصيرة
أولى خطوات الإنقاذ الإلهي تبدأ من القلب والعقل. فالطاغوت يعتمد في سيطرته على “التجهيل” وتزييف الحقائق؛ لذا ينقذ الله عباده بإنزال النور (القرآن الكريم) الذي يكشف زيف الطواغيت. في المحاضرة الرابعة، يتم التأكيد على أن البصيرة هي السلاح الأول؛ فمن عرف الله بعظمته، صغر في عينه كل طاغوت مهما بلغت قوته المادية.
2- التزكية كدرع حصين
يتسلل الطاغوت إلى الإنسان من خلال ثغرات النفس (الأطماع، الخوف، والشهوات).
يوضح السيد القائد أن الله ينقذنا عبر التزكية، فحين يتطهر الإنسان من “عبودية الذات”، يصبح عصيًا على الترهيب والترغيب الطاغوتي. الإنقاذ هنا هو “تحصين داخلي” يجعل الإنسان حرًا قبل أن يواجه الطاغوت في الميدان.
3-استبدال الولاءات (من ولاية الطاغوت إلى ولاية الله)
الإنقاذ الإلهي لا يترك الإنسان في فراغ، بل ينقله من ولاية الشيطان وأوليائه إلى كنف ولاية الله ورسوله وأعلام الهدى.
هذه الولاية ليست مجرد شعار، بل هي منظومة حماية تمنح المؤمنين القوة والسكينة والتأييد الغيبي الذي يقلب موازين القوى المادية.
4- التحرك العملي وكسر حاجز الخوف
الله لا ينقذ المتواكلين، بل ينقذ الذين “يجاهدون في سبيله”. تؤكد المحاضرة الرابعة أن التوجيهات الإلهية تدفع الإنسان نحو الموقف والعمل. هذا التحرك هو الذي يكسر “هيبة الطاغوت” في النفوس؛ فعندما يثق العبد بالله، يتلاشى الخوف من الطواغيت، وهذا بحد ذاته قمة النجاة والحرية.
الخلاصة:
إن إنقاذ الله لعباده من الطاغوت هو عملية تكاملية؛ تبدأ بهداية الله وتنتهي بنصره، وما بينهما دور العبد في التمسك بالثقلين، وتزكية نفسه، والثبات في مواجهة التحديات. إنها رحلة من العبودية القسرية للأشخاص والنظم الجائرة إلى العبودية الطوعية لله، التي هي عين الحرية والكرامة.
الكاتب من اليمن