خلاص الأمة مهمة عظيمة: سر المحبة الإلهية في مسيرة الأنبياء (موسى عليه السلام نموذجاً)

طوفان الجنيد  …..

​تضعنا المحاضرة السادسة للسيد القائد أمام معادلة إيمانية عميقة؛ فخلاص الأمم من واقع الاستضعاف والظلم ليس مجرد تكتيك سياسي أو عسكري، بل هو مسار إلهي يبدأ من صناعة القائد وتزكيته، وينتهي بتمكينه من قلوب الناس عبر “الود الإلهي”.
​أولاً: إلقاء المحبة.. صناعة إلهية للقيادة
​يتوقف السيد القائد عند قوله تعالى في حق موسى عليه السلام: «وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي». هذه المحبة ليست مجرد عاطفة عابرة، بل هي:
​درع حماية: كانت هذه المحبة هي الحصن الذي حما موسى وهو في بيت عدوه (فرعون)، حيث صرف الله عنه كيدهم وجعل القلوب تنجذب إليه رغماً عن غطرستهم.
​قبول شعبي: القيادة الحقيقية التي تهدف لخلاص الأمة لا تفرض نفسها بالقهر، بل تسكن القلوب بفضل الله. عندما يحب الله عبداً، يضع له القبول، فتصبح كلمته مسموعة ومنهجه متبعاً.
​ثانياً: خلاص الأمة.. المهمة العظيمة
​إن مشروع الأنبياء، وفي مقدمتهم موسى عليه السلام، لم يكن مشروعاً شخصياً، بل كان مهمة إنقاذية تهدف إلى:
​تحرير الإنسان: إخراج بني إسرائيل من عبودية فرعون إلى عبودية الله وحده.
​إقامة العدل: مواجهة الطغيان المتمثل في “الاستعلاء الفرعوني” الذي يذبح الأبناء ويستحيي النساء.
​الاستبصار: توضيح أن خلاص الأمة مرهون بالثقة بالله والتوكل عليه، كما فعل موسى عند البحر.
​ثالثاً: الربط التحليلي بين المحبة والمهمة
​يشير السيد القائد إلى أن هناك ترابطاً وثيقاً بين “المحبة” و “المسؤولية”:
​المحبة كوقود للصبر: القائد المحبوب من الله يمتلك طاقة نفسية هائلة للصبر على أذى الناس وتكذيبهم، لأنه يستمد قيمته من الرضا الإلهي لا من مدح البشر.
​المحبة كجامع للكلمة: الأمة التي تلتف حول قائد تحبه بصدق (لأنه يجسد قيم الله) هي أمة عصية على الشتات. المحبة هنا هي “الغراء” الذي يربط أبناء الأمة في مواجهة التحديات.
​رابعاً: الدروس المستفادة للواقع المعاصر
​من خلال قراءة المحاضرة، يمكن استنباط رسائل هامة لواقعنا:
​الارتباط بالمنهج: إن سر النجاح في مواجهة “فراعنة العصر” يكمن في العودة إلى الله والعمل الصالح الذي يورث “الود”.
​القدوة: التأكيد على أن القائد الذي يريد خلاص أمته يجب أن يكون أولاً قريباً من الله ليكون قريباً من قلوب الناس.
​الثقة بالوعد الإلهي: كما شق الله البحر لموسى، فإن الله يفتح آفاق الخلاص للأمة التي تتحرك بوعي وبصيرة وإخلاص.
​خاتمة
​إن المحاضرة السادسة ليست مجرد سرد تاريخي لقصة نبي الله موسى، بل هي دستور عملي لبناء الذات المؤمنة القادرة على قيادة التحول الاجتماعي والسياسي. فمن أحبه الله، سخر له القلوب، ومن سخرت له القلوب الصادقة، استطاع أن يمضي بأمته نحو شاطئ الخلاص والحرية

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا