شهر رمضان وأهالي الشهداء والأسرى والجرحى بين العوز والحاجة للراتب والتطنيش الحكومي

بقلم د. تيسير فتوح حجة  …..

الأمين العام لـ حركة عدالة
يأتي شهر رمضان هذا العام، كما كل عام، مثقلاً بوجع الفلسطينيين، لكنه أكثر ثقلاً على بيوت الشهداء، وأسر الأسرى، وجرحى الوطن الذين دفعوا من دمهم وأعمارهم ثمناً لكرامة هذا الشعب. ففي الوقت الذي تتزين فيه الشوارع بالفوانيس، وتُعدّ موائد الإفطار، هناك بيوت يطرقها العوز قبل أن يطرقها الهلال، وتنتظر راتباً تأخر أو قُطع، أو أُدرج في خانة “الانتظار”.
أهالي الشهداء ليسوا أرقاماً في كشوفات، ولا بنداً مالياً قابلاً للتأجيل. هم عنوان الوفاء الوطني، وامتحان الضمير الرسمي. وأسر الأسرى الذين يقبع أبناؤهم خلف قضبان الاحتلال، يعيشون قلقين بين غلاء الأسعار، ومتطلبات الحياة، واحتياجات الأطفال، وغياب دخل ثابت يحفظ لهم الحد الأدنى من الكرامة.
أما الجرحى، الذين يحملون في أجسادهم ذاكرة الألم، فكثير منهم يواجهون إهمالاً مركباً: علاج غير مكتمل، ورواتب متقطعة، ووعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ. كيف يُعقل أن يبقى من ضحّى من أجل الوطن أسيراً للإجراءات البيروقراطية والتطنيش الحكومي؟
إن شهر رمضان هو شهر الرحمة والتكافل، لكنه أيضاً شهر المحاسبة الأخلاقية. لا يجوز أن تتحول قضية رواتب الشهداء والأسرى والجرحى إلى ملف سياسي خاضع للضغوط أو المزاج المالي. هذه حقوق وليست مِنّة، وواجب وطني لا يقبل التأجيل أو المساومة.
إننا في حركة عدالة نؤكد أن صون كرامة هذه الفئات واجب مقدس، وأن أي خلل في انتظام رواتبهم أو في رعايتهم الاجتماعية والصحية هو خلل في منظومة القيم الوطنية قبل أن يكون خللاً إدارياً. ونطالب بوضع آلية شفافة وعادلة تضمن انتظام الصرف، بعيداً عن الانتقائية، وبما يحفظ كرامة العائلات ويصون تضحياتها.
رمضان ليس فقط صلاة وصياماً، بل موقف. وموقفنا واضح: لا كرامة لوطن يتأخر في إنصاف من ضحّوا لأجله، ولا عدالة إن بقيت عائلات الشهداء والأسرى والجرحى بين الحاجة والانتظار.
فلنُعِد ترتيب أولوياتنا، ولتكن كرامة هذه العائلات في صدارة القرار، قولاً وفعلاً.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا