حرب كبيرة إيران، لبنان، اليمن والعراق… أين ستنتهي؟

بقلم د. تيسير فتوح حجه. …..

الأمين العام لحركة عدالة
تتصاعد نُذر المواجهة في الإقليم بين إيران ومحاور تمتدّ إلى لبنان واليمن والعراق، في مشهدٍ معقّد تتداخل فيه الحسابات الدولية مع الصراعات المحلية، وتُدفع فيه الشعوب مرةً أخرى إلى واجهة النار بينما تجلس القوى الكبرى خلف طاولات المصالح.
السؤال الجوهري ليس من يبدأ الجولة التالية، بل: من يملك قرار إنهائها؟
فالحروب في منطقتنا لا تنتهي بنصرٍ واضح، بل بتفاهمات مؤقتة تعيد ترتيب النفوذ وتترك الجراح مفتوحة. كل ساحة من هذه الساحات تحمل خصوصيتها، لكنها ترتبط بخيطٍ سياسي وأمني واحد، ما يجعل أي شرارة قابلة للتحول إلى حريقٍ واسع.
في لبنان، هشاشة الداخل تزيد من خطورة الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
في اليمن، حربٌ أنهكت الإنسان قبل الجغرافيا.
في العراق، توازنات دقيقة بين الدولة والسلاح والسياسة.
أما إيران، فهي ترى نفسها في صراع إرادات طويل النفس مع خصومها الإقليميين والدوليين.
لكن الحقيقة الأهم أن الشعوب هي التي تدفع الثمن: اقتصادٌ ينهار، بنية تحتية تُدمَّر، وأجيال تُستنزف في دوامة الخوف واللجوء.
أين ستنتهي هذه الحرب إن اشتعلت على اتساعها؟
ستنتهي عندما يقتنع الجميع أن الأمن لا يُبنى على أنقاض الآخرين، وأن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق إلا بتوازن عادل يحفظ سيادة الدول وكرامة الشعوب.
ستنتهي عندما يُقدَّم منطق الدولة على منطق المحاور، والحوار على لغة الصواريخ.
إننا في حركة عدالة نؤكد أن المنطقة لا تحتمل حرباً كبرى جديدة، وأن الحل يكمن في مشروعٍ سياسي جامع يُعيد الاعتبار لحق الشعوب في الحياة الآمنة بعيداً عن صراعات النفوذ. فالقوة الحقيقية ليست في اتساع رقعة النار، بل في القدرة على إطفائها قبل أن تلتهم الجميع.
والتاريخ يعلّمنا أن كل حربٍ تبدأ بشعارٍ كبير، لكنها تنتهي دائماً عند طاولة تفاوض… بعد أن يكون الثمن قد دُفع من دماء الأبرياء.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا