فادي السمردلي : الأردن في دائرة الضغط انعكاسات الحرب الإقليمية

بقلم فادي زواد السمردلي  ….

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

اندلاع حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لا يبقى حدثًا عسكريًا بعيدًا عن حدود المنطقة، بل يتحول إلى عامل ضغط مباشر على الدول المحيطة، وفي مقدمتها الأردن بالنسبة لنا ، هذه المواجهة ليست مجرد تطور سياسي أو عسكري، بل هي زلزال استراتيجي ينعكس على الأمن والاقتصاد والتوازنات الداخلية لدولة تقع في قلب الإقليم وعلى خطوط تماس حساسة مع محيط ملتهب.

من الناحية الأمنية، الأردن يجد نفسه في بيئة تتزايد فيها المخاطر المرتبطة بحركة الطائرات المسيرة، الصواريخ العابرة، أو حتى استخدام المجال الجوي في سياق العمليات العسكرية فموقعه الجغرافي بين فلسطين المحتلة وسوريا والعراق يجعله قريبًا من مسرح أي تصعيد، مما يفرض عليه مستوى عالٍ من اليقظة والتنسيق الأمني والدبلوماسي كما أن التحالفات القائمة والالتزامات الدولية تضيف طبقة إضافية من التعقيد في إدارة الموقف، لأن أي انحياز أو موقف حاد قد يخلق ارتدادات سياسية داخلية وخارجية.

اقتصاديًا، التأثير قد يكون أشد وطأة من التحديات السياسية فالأردن يعاني أصلًا من ضغوط مالية مزمنة، واعتماد كبير على المساعدات الخارجية وتحويلات القطاعات الحيوية مثل السياحة والتجارة وفي ظل حرب إقليمية واسعة، ترتفع أسعار الطاقة، وتضطرب سلاسل الإمداد، وتتراجع حركة الاستثمار فالمستثمر يبحث عن الاستقرار، وأي صورة توحي بتوسع الصراع في المنطقة تدفع رؤوس الأموال إلى التردد أو الانسحاب، مما ينعكس مباشرة على فرص العمل وعلى مؤشرات النمو.

أما على المستوى الاجتماعي والسياسي، فالمعادلة أكثر حساسية فالشارع الأردني يتفاعل بقوة مع أي تصعيد مرتبط بالقضية الفلسطينية أو المواجهات مع إسرائيل، وأي حرب واسعة في الإقليم تعيد هذه القضية إلى واجهة النقاش العام فالحكومة تجد نفسها أمام تحدي الموازنة بين التزاماتها الدبلوماسية ومراعاة المزاج الشعبي، في وقت ترتفع فيه الضغوط المعيشية وهذا التداخل بين الداخل والخارج يجعل إدارة الأزمة عملية دقيقة تتطلب خطابًا متوازنًا وتحركًا سريعًا.

أمنيًا أيضًا، لا يمكن تجاهل احتمال تدفقات لجوء جديدة أو اضطراب في المناطق الحدودية إذا ما توسع نطاق الصراع فالأردن سبق أن تحمل أعباء موجات لجوء ضخمة في العقود الماضية، وأي تصعيد إضافي قد يضاعف الضغط على البنية التحتية والخدمات العامة والموارد المحدودة ففي دولة تعتمد على إدارة دقيقة للموارد، فإن أي موجة غير متوقعة من النزوح أو الاضطراب الحدودي تتحول إلى عبىء استراتيجي مباشر.

في المحصلة، الحرب الإقليمية لا تمر على الأردن كخبر عابر، بل كعامل إعادة تشكيل للمعطيات المحيطة به والتحدي الحقيقي أمام الدولة ليس فقط تجنب الانخراط في الصراع، بل حماية استقرارها الداخلي من تداعياته غير المباشرة فالأردن في هذه المرحلة يقف في دائرة ضغط متعددة الأبعاد ضغط أمني، ضغط اقتصادي، وضغط اجتماعي، وكلها مترابطة بحيث إن اهتزاز أحدها قد ينعكس على البقية.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا