🌛*خواطر رمضانية* 🌙 الخاطرة رقم (18) *مؤتمرات فلسطين الدولية قضية الأمة المركزية*
د.أحمد العرامي …..
🌛*خواطر رمضانية* 🌙
الخاطرة رقم (18)
*مؤتمرات فلسطين الدولية قضية الأمة المركزية*
انطلقت مسيرة مؤتمرات “فلسطين قضية الأمة المركزية” في العاصمة اليمنية صنعاء قبل أربع سنوات، في خطوة استباقية قرأت المستقبل بوعي قرآني وثاقب، ومهدت الطريق فكرياً وعملياً قبل اندلاع أحداث معركة “طوفان الأقصى”. بدأت هذه المسيرة بانعقاد “مؤتمر فلسطين قضية الأمة المركزية “، والذي أسس لقاعدة معرفية وتعبوية تؤكد أن بوصلة اليمن لن تنحرف عن القدس. وتلته النسخة الثانية تحت اسم “المؤتمر الثاني فلسطين قضية الأمة المركزية “، لتعزز من هذا المسار وتبني على مخرجات سلفه، مرسخة حقيقة أن اليمنيين يضعون قضية فلسطين في صدارة اهتماماتهم الدينية والسياسية كعقيدة راسخة لا تخضع للمساومات.
ومع تصاعد الأحداث وتوسع دائرة التأثير اليمني، انتقل المؤتمر إلى آفاق أرحب وأشمل، حيث أعلن السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي، يحفظه الله، في خطابه، تسمية النسخة الثالثة بالمؤتمر الدولي، ليُعقد تحت مسمى “المؤتمر الدولي الثالث فلسطين قضية الأمة المركزية”. جاء هذا الإعلان ليواكب الدور المحوري والعملي لليمن في إسناد غزة، جاعلاً من صنعاء محطة استقطاب لأحرار العالم. واستمر هذا الزخم المتصاعد والمدروس وصولاً إلى انعقاد “المؤتمر الدولي الرابع فلسطين قضية الأمة المركزية”، والذي مثل تتويجاً لجهود متواصلة، وحمل دلالات عميقة على استمرارية الثبات اليمني وتطور آليات التضامن والمواجهة، ليؤكد للعالم أجمع أن القضية الفلسطينية هي المحور الذي تتجمع حوله كل طاقات الأمة الفكرية والعسكرية.
لقد شق هذا المسار طريقه في ظل تحديات بالغة التعقيد، متمثلة في عدوان وحصار استهدفا محاولة عزل اليمن عن محيطه وقضاياه الكبرى، فضلاً عن التحديات اللوجستية والاقتصادية القاسية. ومع ذلك، تجلت الإرادة الصلبة في تحويل هذه المؤتمرات إلى واقع ملموس يحصد إنجازات نوعية واستراتيجية. تمثلت هذه الإنجازات في كسر العزلة، وجمع مفكرين من مختلف قارات العالم لتوحيد الرؤى وصياغة استراتيجيات مواجهة شاملة تفضح السرديات الصهيونية. لقد نجحت صنعاء في جعل البحث العلمي والتأصيل القرآني رافداً أساسياً للموقف العسكري المباشر، محققة انتصاراً كبيراً للوعي ومقدمة أنموذجاً لبلد يصنع من وسط الحصار منبراً يوجه بوصلة الشعوب نحو التحرير.
ولعل من أبرز وأعمق الإنجازات التي تحققت عبر هذه المسيرة الممتدة هو تخريج وصقل نخبة من الباحثين المتميزين الذين تطوروا علمياً وفكرياً من خلال مشاركاتهم المتعاقبة في هذه المؤتمرات. لقد وفرت هذه المنصة بيئة خصبة لتبادل الخبرات وتعميق البحث الاستراتيجي، مما أسهم في بناء وتأهيل كوادر بحثية تمتلك القدرة والمنهجية لمقارعة مراكز الدراسات الصهيونية والغربية. هؤلاء الباحثون، الذين واكبوا المؤتمر ونضجت أطروحاتهم من نسخته الأولى وحتى الرابعة، باتوا اليوم يشكلون جبهة فكرية وعلمية صلبة، تقدم قراءات دقيقة وتحليلات رصينة ترفد مسار المواجهة وتساهم بفعالية في تحصين الوعي المجتمعي وتوثيق مظلومية الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في المقاومة.
الكاتب من اليمن