أنا عربي ومسلم هل أنا إرهابي
بقلم العميد المتقاعد هاشم المجالي……………..
سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وأنتم بخير وجزاكم الله خيرا ، وبسم الله ماشاء الله ولا حول ولا قوة الا بالله .
نحن أمةٌ عجيبة يا سادة؛ أمةٌ ما زالت تتجادل في أبسط ما في حياتها، وكأنها تخشى أن تستيقظ ذات صباح فتجد الشرطي واقفاً على باب البيت يسألها بصرامة: من سمح لك أن تقول إن شاء الله؟ وهل أخذت ترخيصاً قبل أن تقول ما شاء الله؟ كيف تتجرأ بأن تقول حسبنا الله ونعم الوكيل .
لقد أصبحت بعض كلماتنا البسيطة التي كنا نرددها بعفويةٍ كالماء والهواء، موضع ريبةٍ وتوجسٍ عند بعض العقول المرتابة. فإذا قلت: “جزاك الله خيراً”، نظر إليك بعضهم كما ينظر المحقق إلى متهمٍ في غرفة التحقيق، كأنه يسأل في نفسه: أهذه مجاملة أم بيانٌ أيديولوجي خطير؟!
ولست أدري متى تحولت كلمات الرحمة والدعاء في لغتنا إلى مواد قابلة للاشتباه السياسي! فعبارة حسبنا الله ونعم الوكيل التي كان يقولها المظلوم ليخفف بها عن نفسه، قد يفسرها بعض عباقرة التحليل على أنها بيانٌ سياسيٌ عالي النبرة!
أما الجمعيات الخيرية التي كانت تعلّم اليتيم كيف يبتسم، وتعلم الفقير كيف ينهض، فقد أصبحت في نظر بعض الأجهزة أعقد من المفاعلات النووية؛ فكل تبرعٍ مشبوه، وكل صندوق صدقاتٍ يحتاج إلى تقريرٍ ماليٍ أطول من ميزانية دولة!
وفي الجهة الأخرى من العالم يقف السادة الكبار يحدثوننا عن الحرية وحقوق الإنسان، ثم تراهم إذا تعلق الأمر بحلفائهم يغضون الطرف غضاً كريماً، كأن العدالة عندهم نظارةٌ طبيةٌ تُلبس أحياناً وتوضع في الجيب أحياناً أخرى.
يقولون إن السياسة تحكمها المصالح، ونحن نصدقهم أحياناً، لكننا نعود فنتعجب حين نرى المصالح تتصرف أحياناً كأنها مشاعر حبٍ قديم لا ينتهي! فهناك صداقاتٌ دولية تبدو أبديةً كأنها مكتوبة في لوحٍ محفوظ، مهما حدث ومهما تبدلت الأحوال.
ومع ذلك، فإن أعجب ما في الأمر ليس سياسات الدول الكبرى، فالدول – منذ خلق الله الأرض – تسير خلف مصالحها كما يسير الظل خلف الجسد. العجيب حقاً هو أننا أحياناً نتصرف وكأننا اكتشفنا هذه الحقيقة بالأمس فقط، فنغضب منها دهشةً لا فهماً.
أما فكرة أن العالم كله قد اجتمع على كراهية أمةٍ بعينها، فهي فكرةٌ مريحةٌ للنفس لكنها لا تفسر الواقع. فالعالم – يا إخوتي – ليس كتلةً واحدة، بل هو بحرٌ متلاطمٌ من الشعوب والآراء والمصالح، فيه من ينصف وفيه من يظلم، وفيه من يعرفنا حق المعرفة وفيه من لا يعرف عنا إلا ما يقال في نشرات الأخبار.
فلعل الحكمة – قبل أن نغضب من العالم كله – أن نسأل أنفسنا: ماذا نصنع نحن لأنفسنا؟ هل نبني قوتنا وعلمنا ومجتمعنا؟ أم نكتفي بإلقاء الخطب الساخطة على الريح؟
إن الكلمات التي نقولها في حياتنا اليومية لن تختفي لأن أحداً لا يحبها؛ فهي باقية ما بقيت القلوب التي تؤمن بها. ولكن الكلمات وحدها لا تصنع قوة أمة، بل الذي يصنعها هو العلم، والعمل، والعدل، والقدرة على النهوض بعد كل عثرة.
فإن فعلنا ذلك، قلنا إن شاء الله ونحن مطمئنون، وقلنا ما شاء الله ونحن واثقون، لا خائفين من قانونٍ ولا من رأيٍ عابر؛ لأن الأمم القوية لا تحتاج إلى إذنٍ كي تتكلم بلغتها، ولا إلى ترخيصٍ كي تعيش هويتها.
الكاتب من الأردن