فادي السمردلي يكتب: المنفوخ حين يكبر الاسم ويصغر الأثر
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
👈*المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉*
هناك نوع من البشر لا يكبر بعمله، بل يكبر بالكلام عنه تراه حاضرًا في كل مجلس، متصدرًا في كل صورة، اسمه يسبق خطاه، ولقبه يعلو فوق حقيقته لكننا عندما نبحث عن أثره في الواقع، لا تجد سوى ضجيجٍ كثير… ونتيجةٍ قليلة فهذا هو الشخص المنفوخ إنسان تضخم شكله الاجتماعي حتى صار أكبر من حجمه الحقيقي.
المشكلة ليست في أن يحمل الإنسان شهادة، فالشهادات جهد وتعب، ولا أحد يقلل من قيمتها ولكن الكارثة تبدأ عندما تتحول الشهادة إلى قناع، لا إلى قدرة عندما يصبح اللقب وسيلة للتباهي، لا أداة لخدمة الناس وعندها نكون أمام شخص يعيش على اسمٍ صنعه الورق، لا على قيمةٍ صنعها العمل.
الشخص المنفوخ يشبه بالونًا كبيرًا يملأ المكان، لكنه فارغ من الداخل فيبدو ضخمًا للناظر، يلفت الانتباه، ويحتل مساحة واسعة، لكن حقيقته في النهاية مجرد هواء فكل ما فيه انتفاخٌ لا وزن له فيكفي دبوسٌ صغير من الواقع حتى ينكمش فجأة. موقف واحد حقيقي، اختبار بسيط، مسؤولية جدية… فتظهر الحقيقة بلا زينة ولا مجاملة.
هذا النوع من الناس يعيش على التصفيق، لا على الإنجاز ويحرص على أن يراه الناس، لا أن ينفعهم. يكثر من الكلام عن نفسه، ويقلّ عمله على الأرض ويطلب الاحترام قبل أن يستحقه، ويغضب إذا سُئل عن نتائج عمله. لأنه يعرف في داخله أن ما يملكه هو صورة، لا مضمون وتجد هذا النموذج في أماكن كثيرة في العمل، حين يتولى منصبًا لا يفهم تفاصيله، فيكثر من الأوامر ويقلّ من الحلول.
وفي المجتمع، حين يُمنح احترامًا مبنيًا على لقبٍ لا على إنجاز، فيظن أنه صار فوق النقد والمحاسبة.وفي الحياة اليومية، حين يظن أن المظهر يكفي ليخفي نقص المضمون، فينشغل بالشكل وينسى الجوهر لكن الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها هي أن الهواء لا يصنع قيمة.والبالون، مهما انتفخ، يبقى هشًّا فقد يلمع في السماء للحظات، ويجذب الأنظار، لكن مصيره معروف نخزة إبرة صغيرة تكفي لينفجر، ويتطاير، وينتهي حضوره في لحظة.
وهكذا هي هذه النوعية من الشخوص.
يعيشون زمنًا على الضجيج، ثم يسقطون عند أول امتحان حقيقي يظنون أن الناس لا تكتشفهم، لكن الزمن كفيل بفضح الفراغ وعندما ينفجر البالون، لا يبقى منه شيء يُذكر فلا إنجاز، ولا أثر، ولا قيمة فيصبح اسمه ذكرى عابرة، وحديثًا عن شخص كان صوته عاليًا… لكن فعله كان ضعيفًا.
الأخطر من الشخص المنفوخ نفسه، هو البيئة التي تصنعه ،بيئة تُصفّق للمظاهر، وتُعلي من شأن الأسماء، وتغض الطرف عن النتائج فعندما يصبح السؤال: “ما لقبك؟” أهم من السؤال “ماذا أنجزت؟” فإننا نزرع بذور النفخ بأيدينا، ثم نتفاجأ حين تمتلئ الساحة بأشخاص كبار في الشكل… صغار في الفعل.
في النهاية، القيمة الحقيقية لا تُقاس بحجم الاسم، بل بوزن الأثر والإنسان الذي يريد أن يبقى، لا يملأ نفسه بالهواء، بل يملأ حياته بالعمل أما البالون، فمهما ارتفع، يبقى مصيره واحدًا نخزة صغيرة… ونهاية سريعة.
الكاتب من الأردن