فادي السمردلي يكتب:مذكرة التفاهم الأردنية–السعودية تفتح آفاقًا أوسع للمناطق الاقتصادية

بقلم فادي زواد السمردلي  …..

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

في كل مرة نسمع فيها عن خطوة جديدة بين الأردن والسعودية في مجال التعاون الاقتصادي، يتعزز لدينا الشعور بأن العلاقة بين البلدين لم تعد مجرد علاقات تقليدية قائمة على المجاملة السياسية أو البروتوكول الدبلوماسي، بل أصبحت تتجه شيئًا فشيئًا نحو شراكة حقيقية تُبنى على المصالح المشتركة، وتُترجم على الأرض من خلال مشاريع واستثمارات وفرص عمل.

موافقة مجلس الوزراء السعودي على مذكرة التفاهم الموقعة مع الأردن بشأن تطوير المناطق الاقتصادية ليست تفصيلًا عابرًا، بل هي خطوة تحمل في داخلها الكثير من المعاني الاقتصادية المهمة فهي تعكس أولًا ثقة متبادلة بين الجانبين، وتؤكد أن هناك رغبة جدية في الانتقال من مرحلة الحديث عن التعاون إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض، خصوصًا في قطاع حساس ومؤثر مثل المناطق الاقتصادية الخاصة.

والمراقب للمشهد الاقتصادي المحلي، يمكنه القول إن هذه الخطوة تأتي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الأردني إلى مزيد من الانفتاح على الاستثمارات النوعية، لا على مستوى التمويل فقط، بل على مستوى نقل الخبرات وبناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على المنافسة فالمناطق الاقتصادية لم تعد مجرد مساحات جغرافية تُمنح فيها حوافز ضريبية، بل أصبحت منظومات متكاملة تقوم على الإدارة الحديثة، والبنية التحتية المتطورة، والربط اللوجستي، وسهولة الإجراءات.

عندما نتحدث عن التعاون مع السعودية في هذا المجال تحديدًا، فنحن نتحدث عن شريك يمتلك تجربة متقدمة في تطوير المدن والمناطق الاقتصادية، ويملك قدرة مالية واستثمارية كبيرة، إضافة إلى رؤية واضحة في تنويع الاقتصاد وفي المقابل، يمتلك الأردن موقعًا استراتيجيًا مهمًا، وكفاءات بشرية مؤهلة، وخبرة تراكمية في التعامل مع الأسواق الإقليمية والدولية فهذا التكامل بين الطرفين يمكن أن يشكل نقطة قوة حقيقية إذا تم استثماره بالشكل الصحيح.

الأثر الإيجابي المتوقع من هذه المذكرة لا يقتصر على الجانب الحكومي أو الاستثماري المباشر، بل يمتد ليصل إلى حياة الناس بشكل يومي فعندما تتحرك عجلة الاستثمار، تبدأ معها سلسلة من النتائج الطبيعية مشاريع جديدة، توسع في القطاعات الإنتاجية، وخلق فرص عمل للشباب الذين ينتظرون أي نافذة أمل حقيقية في سوق العمل وهذا ربما هو الجانب الأكثر أهمية بالنسبة للأردنيين اليوم.

كما أن هذا النوع من الاتفاقيات يرسل إشارة مهمة إلى المستثمرين في المنطقة والعالم، مفادها أن الأردن ليس مجرد سوق صغيرة محدودة الإمكانات، بل هو جزء من شبكة تعاون اقتصادي إقليمي أوسع، مدعومة بعلاقات قوية مع دولة بحجم السعودية وهذه الرسالة بحد ذاتها كفيلة بأن تعيد رسم بعض حسابات الاستثمار، وتجعل الأردن حاضرًا بشكل أكبر على خريطة المشاريع الإقليمية.

من ناحية أخرى، فإن التعاون في قطاعات مثل الطاقة، والنقل، والخدمات اللوجستية، والسياحة، والتقنيات الحديثة، يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من التفكير الاقتصادي فنحن لا نتحدث هنا عن مشاريع تقليدية، بل عن مشاريع قادرة على تغيير شكل البنية الاقتصادية تدريجيًا، وتحديث طريقة إدارة المناطق الاستثمارية، وربطها بالأسواق الإقليمية والعالمية بشكل أكثر كفاءة.

لكن، وبصراحة يجب أن تُقال، فإن نجاح هذه الخطوة لن يُقاس فقط بتوقيع الاتفاقيات أو حجم العناوين الإخبارية، بل بما سيتم تنفيذه فعليًا على الأرض فالتجربة الاقتصادية علمتنا أن الفارق الحقيقي دائمًا يكمن في التفاصيل في سرعة التنفيذ، في وضوح الإجراءات، وفي القدرة على تحويل النوايا إلى مشاريع ملموسة يشعر بها المواطن والمستثمر معًا.

في النهاية، يمكن القول إن مذكرة التفاهم الأردنية–السعودية تمثل فرصة جديدة تستحق المتابعة والاهتمام، لأنها ببساطة لا تتعلق فقط بالاقتصاد، بل بمستقبل العلاقة بين بلدين يجمعهما تاريخ طويل، وتحديات مشتركة، وطموح واضح نحو مرحلة أكثر استقرارًا وازدهارًا وإذا ما تم البناء على هذه الخطوة بعقلية عملية بعيدة عن التعقيد، فقد نكون أمام بداية مسار اقتصادي مختلف، أكثر نضجًا، وأكثر قدرة على تحقيق نتائج حقيقية على أرض الواقع.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا