ضرورة إصدار مرسوم رئاسي يجرّم تسليم الهواتف الذكية للأطفال دون سن 12 عاماً
بقلم: د. تيسير فتوح حجة ……
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني تحت التأسيس.
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع، أصبحت الهواتف الذكية جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، إلا أن استخدامها من قبل الأطفال دون سن الثانية عشرة بات يشكل خطراً حقيقياً يستوجب تدخلاً قانونياً عاجلاً. من هنا تبرز أهمية إصدار مرسوم رئاسي من سيادة الرئيس محمود عباس يجرّم قيام أولياء الأمور أو أي شخص بتسليم الهواتف الذكية للأطفال في هذه الفئة العمرية.
لقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الاستخدام المبكر والمفرط للهواتف الذكية ينعكس سلباً على صحة الطفل الجسدية والنفسية والعقلية، إذ يؤدي إلى ضعف التركيز، وتأخر النمو الإدراكي واللغوي، واضطرابات النوم، والعزلة الاجتماعية، فضلاً عن ارتفاع معدلات الإدمان الرقمي والانكشاف المبكر على محتوى غير مناسب لأعمارهم.
كما أن الهاتف الذكي يحرم الطفل من التفاعل الطبيعي مع أسرته ومحيطه، ويؤثر على قدرته في بناء المهارات الاجتماعية والسلوكية الأساسية التي تُكتسب من اللعب والتواصل المباشر.
ولم تعد هذه المخاطر مجرد مخاوف نظرية، بل دفعت العديد من دول العالم لاتخاذ إجراءات وتشريعات تحد من الاستخدام المبكر للأجهزة الذكية. ففي أستراليا وفرنسا فُرضت قيود صارمة على استخدام الأطفال للهواتف الذكية ووسائل التواصل، كما منعت فرنسا الهواتف داخل المدارس الابتدائية والإعدادية. أما الصين فقد فرضت رقابة مشددة على استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية للأطفال، بينما اعتمدت كوريا الجنوبية برامج وطنية للحد من الإدمان الرقمي. هذه النماذج تؤكد أن التدخل القانوني لم يعد خياراً بل ضرورة لحماية الأجيال القادمة.
إن حماية الأطفال مسؤولية وطنية ومجتمعية، والقانون يجب أن يكون أداة لحماية الأجيال القادمة من المخاطر الحديثة. لذلك، فإن إصدار تشريع واضح يحد من وصول الأطفال الصغار للهواتف الذكية أصبح ضرورة ملحة للحفاظ على سلامتهم العقلية والنفسية وبناء مجتمع أكثر وعياً وصحة.
الكاتب من فلسطين