الرقابة البرلمانية ليست ترفاً… بل استحقاق دستوري وحق للشعب
شبكة الشرق الأوسط نيوز : في وقت يواجه فيه الأردن تحديات سياسية واقتصادية ووطنية متراكمة، ويشهد فيه الرأي العام حالة متزايدة من التساؤلات حول أداء الحكومة وعدد من الملفات التي أصبحت محور نقاش واسع بين المواطنين، لم يعد مقبولاً أن يبقى مجلس النواب بعيداً عن ممارسة دوره الدستوري الكامل في الرقابة والمساءلة.
وانطلاقاً من هذا الواجب الوطني والدستوري، وجّه نائب حزب العمال الدكتور قاسم القباعي مذكرة رسمية إلى معالي رئيس مجلس النواب، طالب فيها بعقد اجتماع عاجل واستثنائي يضم أعضاء مجلس النواب مع دولة رئيس الوزراء والوزراء المعنيين قبل انعقاد الدورة الاستثنائية، لتمكين المجلس من الاطلاع على الحقائق ومناقشة القضايا التي تشغل الرأي العام تحت قبة البرلمان، وفي إطار الدستور والقانون.
إن مجلس النواب لم يُنتخب ليكون شاهداً على الأحداث، وإنما ليكون سلطة رقابية تمثل الشعب وتحاسِب السلطة التنفيذية، وتستوضح قراراتها، وتحمي المال العام، وتدافع عن النزاهة وسيادة القانون.
لقد أثارت خلال الفترة الأخيرة ملفات عديدة اهتمام الأردنيين، وفي مقدمتها ما يتعلق بقضية وزير العمل خالد البكار، وما أثير بشأن مخالفات لمدونة السلوك الحكومي، وشبهات استغلال النفوذ، فضلاً عن الحديث المتداول حول مخالفات مالية وإدارية أخرى. وهذه كلها قضايا لا يجوز أن تبقى رهينة الشائعات أو التسريبات أو منصات التواصل الاجتماعي، بل يجب أن تجد طريقها إلى المؤسسة الدستورية المختصة بالرقابة والمساءلة.
إن تغييب النقاش البرلماني في مثل هذه القضايا لا يحمي الدولة، بل يضر بها، لأن الفراغ في المعلومة يملؤه الاجتهاد، وغياب الرقابة يضعف الثقة، أما الشفافية فتقوي المؤسسات وتحصّن الدولة من الإشاعات.
كما أن مشروع التحديث السياسي الذي أطلقته الدولة الأردنية لن يحقق أهدافه إذا لم يقترن ببرلمان قوي يمارس صلاحياته الدستورية كاملة، ويؤكد عملياً أن المساءلة ليست شعاراً، وإنما ممارسة يومية تشمل الجميع دون استثناء، مهما علت مواقعهم أو مناصبهم.
إن الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة لا تُبنى بالخطابات، وإنما بالمكاشفة، والشفافية، واحترام حق الناس في المعرفة، وإخضاع جميع المسؤولين للمساءلة وفق أحكام الدستور وسيادة القانون.
ومن هنا، فإن الاستجابة لهذا الطلب ليست مجرد إجراء تنظيمي، بل رسالة سياسية ووطنية تؤكد أن الدولة الأردنية قوية بمؤسساتها، وأن البرلمان هو المكان الطبيعي لمناقشة القضايا الكبرى، وأن الحكومة مطالبة بأن تقدم للرأي العام إجابات واضحة عبر ممثلي الشعب، لا أن تترك الساحة مفتوحة للتكهنات والإشاعات.
فالرقابة ليست مواجهة مع الحكومة، بل حماية للدولة.
وليست تعطيلًا لعمل السلطة التنفيذية، بل ضمانة لحسن أدائها.
وليست حقاً للنواب، بل حق أصيل للشعب الأردني الذي منحهم ثقته ليكونوا صوته ورقيباً على السلطة التنفيذية.
إن الدولة التي تخضع فيها الحكومة للمساءلة هي دولة تزداد قوة، أما الدولة التي تُعطَّل فيها الرقابة فإنها تفتح الباب أمام الشائعات وتآكل الثقة العامة. ولهذا فإننا نتمسك بحق مجلس النواب في ممارسة دوره الدستوري كاملاً، دفاعاً عن الدولة، لا مواجهةً معها.
حزب العمال الأردني
الأمانة العامة
