حين ينتصر التواضع على البروتوكول … معالي يوسف العيسوي يفتح أبواب الديوان الملكي للمواطن البسيط

محي الدين غنيم   ……..

هناك مواقف لا تحتاج إلى خطب طويلة ولا إلى بيانات رسمية حتى تكشف معدن الرجال، فالرجل الحقيقي يظهر في لحظة عابرة، عندما يكون أمامه مواطن بسيط لا يملك منصباً ولا جاهًا ولا نفوذًا.
ومن هنا يأتي موقف معالي يوسف حسن العيسوي، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، بوصفه نموذجاً يستحق الثناء والتقدير؛ لأن التعامل مع المواطن لا يُقاس بمكانته الاجتماعية، وإنما بإنسانيته وحقه في أن يجد من يسمعه ويحترمه.
وتداولت الأوساط قصة موقف إنساني لافت، عندما حاول أحد المواطنين الأردنيين البسطاء الوصول إلى معالي العيسوي للسلام عليه، متجاوزاً الصف، فقوبل  بحسب الرواية المتداولة بتصرف اعتبره المواطن مهيناً من أحد النواب السابقين، إلا أن معالي يوسف العيسوي لم يسمح بأن تتحول تلك اللحظة إلى موقف جارح، بل بادر إلى مناداة المواطن ومصافحته.
وهنا تكمن قيمة الموقف.
فالمسؤول الذي يستطيع أن يرى الإنسان قبل أن يرى موقعه الوظيفي، هو مسؤول يفهم معنى المسؤولية الحقيقية.
والأجمل أن الحكاية لم تتوقف عند تلك اللحظة؛ فقد جرى لاحقاً استقبال المواطن في الديوان الملكي استقبالاً خاصاً، في رسالة بالغة الدلالة مفادها أن كرامة المواطن الأردني ليست موضع مساومة، وأن أبواب الديوان الملكي ليست حكراً على أصحاب المناصب والجاه.
إن الديوان الملكي الهاشمي، في عهد معالي يوسف العيسوي، أصبح بالنسبة لكثير من المواطنين عنواناً للأمل وملاذاً لمن يحمل شكوى أو قضية أو حاجة، بعيداً عن التعقيدات والحواجز التي قد يشعر معها المواطن البسيط بأنه عاجز عن إيصال صوته.
وهذه ليست مجرد مسألة إدارية، بل هي ثقافة في الحكم والإدارة تقوم على الاستماع للمواطن والاقتراب منه والشعور بمعاناته.
ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في هذا السياق إن المسؤول لا يكبر بالمنصب، وإنما يكبر بأخلاقه؛ ولا تزداد هيبته عندما يبتعد عن الناس، بل تزداد عندما يقترب منهم ويحفظ كرامتهم.
لقد أثبت معالي يوسف العيسوي، في مواقف كثيرة، أن المسؤولية ليست بابا مغلقا، ولا كرسيّا عالياً، ولا حاجزاً بين المواطن وصاحب القرار، وإنما هي أمانة وخدمة واحتواء للناس.
ولذلك فإن تكريم المواطن البسيط واستقباله بعد موقف ربما كان قاسياً عليه، يحمل رسالة أعمق من مجرد مصافحة:
“أنت مواطن أردني… وكرامتك محفوظة.”
وهذه الرسالة، بحد ذاتها، تستحق أن تصل إلى كل أردني.
ففي زمن أصبح فيه بعض المسؤولين يحيطون أنفسهم بالحواجز والمواعيد والبروتوكولات، يبقى المسؤول الذي ينحاز إلى الإنسان ويستمع إلى المواطن ويشعر بألمه، أقرب إلى الناس وأصدق في تمثيل مفهوم الخدمة العامة.
كل الاحترام والتقدير لمعالي يوسف العيسوي، الذي أثبت أن التواضع لا ينتقص من هيبة المسؤول، بل يصنع هيبته الحقيقية، وأن احترام المواطن البسيط ليس منّةً من أحد، بل واجب ومسؤولية.
وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية، بحاجة إلى رجال يؤمنون بأن المواطن هو أساس الدولة، وأن أبواب الوطن يجب أن تبقى مفتوحة أمام أبنائه.
فشكراً لمعالي يوسف العيسوي…
شكراً لأنك ذكّرتنا بأن المسؤولية أخلاق قبل أن تكون منصباً، وأن كرامة المواطن فوق كل اعتبار، وأن أجمل ما في المسؤول أن يبقى إنسانا.
الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا