الاعتصام بالجماعة والائتلاف … من اصول الدين !!!
قال الشافعي ” الا يستقيم ان نكون اخواناً وان لم نتفق في مسألة ” عندما تقول رأيك واقول رأيي فهذه تسمى حرية رأي وان تقول رأيك ولا تريد ان تستمع لاراء الاخرين فهذا يسمى ضيق أفق وان تقول رأيك وتمنع الاخرين من قول ارائهم ولا تستمع لهم وتتشبث برأيك على انه الصح المطلق فهذه تسمى دكتاتورية .
الاختلاف سنة كونية من سنن المولى عز وجل بداية من اختلاف الليل والنهار والفصول الاربعة واختلاف الوان البشر وفي السياسة هناك قوى سياسية واحزاب متناقضة ومختلفة وفي الادارات كل مسؤول يندد بسابقة وطريقة عمله وفي الدين كل متعصب لمذهب وند لمذهب آخر .
وثقافة الاختلاف لن تولد في يوم وليلة ولكنها تنمو مع شخصية المجتمع تنمو داخل كل فرد ولكنها لكي تنمو تحتاج الى من يرويها داخل الاسرة والمدرسة والجامع والكنيسة تحتاج ان نزرعها داخل اولادنا وان نعلمهم ان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية وان الاختلاف يصل بنا الى التكامل كاختلاف ميولنا في التعليم فهناك من يريد ان يكون طبيباً وآخر مهندساً وآخر محامياً وهكذا ومن هنا نتكامل جميعنا انت تريد ان تشجع نادي وانا اريد ان اشجع نادي آخر فمن هنا تولد حلاوة التشجيع .
تختلف الاجيال في الثقافة والفهم ليكمل كل جيل ما بدأه الجيل السابق ويقّوم السلبيات وينمي الايجابيات فانزع ما بداخلك من غل لمن يخالفك الرأي لعله هو الصواب بل لعلكما جميعاً على صواب او على خطأ .
ان اختلاف الاراء امر طبيعي بين البشر ويجب ان لا يتحول اختلافنا الى خلاف والخلاف الى عنف والعنف الى صدام وقتل وتدمير لمكتسباتنا الوطنية والتي لم تتحقق بليلة ويوم هذا ما حدث في العديد من الدول بوجود فكر متطرف لا يريد ان يستمع الى الطرف الآخر بل يريد ان يسحق الجميع حتى لا يبقى سوى صوته ورأيه ولا يؤمن بالتعددية ولا التشاركية ولا سلمية التعايش ضمن مجتمع متعدد ان اختلاف الاراء ظاهرة طبيعية وانسانية قبلها الرسول صلى الله عليه وسلم من صحابته الكرام في مناسبات كثيرة وقبلها بعده عمر بن الخطاب وقال ( لا خير فيكم ان لم تقولوها ولا خير فينا ان لم نسمعها ) .
قال تعالى في محكم تنزيله ” يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ” الحجرات .
فكما نعلم هناك قوانين وانظمة ربانية لا تتغير ولا تتبدل وفطرة فطر الله الناس عليها ومن هذه القوانين الالهية ان خلق الله البشر اجناساً والواناً وعقولاً مختلفة وجعلهم ضمن جماعات تختلف بالمسميات والافكار والمباديء ولم يكن الهدف ولا الغاية من اختلاف الخلق مشارب متعددة وقبائل متمايزة وشعوباً غير متماثلة ان تكون الغاية زرع الخلاف والشقاق بين البشر او ان يكون هذا الاختلاف سبباً رئيسياً في العدوان والحروب والتنافس القاتل المدمر فيما بينهم بل يوضح الله لنا في كتابه ان غاية الاختلاف الخلقي لكي تتكامل هذه الشعوب وتتعارف فيما بينها لقصد بناء المجتمع العالمي او المحلي المتكامل الذي يؤدي الى حياة رغيدة بينها ويرفع اسسها هذا الشعب المختلف الذي يكمل بعضه بعضاً .
حكمته اقتضت ان يكونوا كذلك لغاية عظيمة جليلة ارادها الخالق فيقول الله ” ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ” هود ، اي على عقيدة واحدة لا اختلاف بينهم لكن الله خلقهم مختلفين في الافكار والاديان والعقائد على مر العصور وفي كل عصر حيث اننا نرى ان اصل الامر هو الاختلاف بينهم ولكنه الاختلاف البناء الذي يوصل المجتمعات الى بر الامان بسفينة يركبها الجميع ويتعاونون فيما بينهم لاجل الوصول الى بر الآمان وشاطيء السلامة وحفظاً لانفسهم من الغرق والهلاك .
فالمجتمعات في كل مكان وزمان لا يمكن لها ان تحيا وتستمر في التقدم والتطور وان تواكب العصر الا بتكاتف وتضافر جهود ابنائها جميعهم بمختلف مشاربهم وعقائدهم وافكارهم لا ان تكون تلك الافكار هدامة فيقف المجتمع كله في وجهها ويعمل على اجتثاثها من جذورها حتى يضمن استمرار الحياة فيه .
ومن هنا نصل الى ان مبدأ الفكر المتطرف الذي يريد اقصاء الآخرين والاستفراد في الفكر والاحكام فكر معصوم فكر يعتبره رواده انه مقدس لا يصيبه زلل او خلل فكر ومباديء هدامة مدمرة للمجتمع باكمله ينخر في المجتمع نخر الدود في الخشب فمن هو الذي قال ان فكره لا يدخله الزلل فكر ينذر بالدمار والهلاك مغرور في نفسه .
الدول المتقدمة والمتحضرة التي ارتفع شأنها وكبر مقامها لديها احزاب وقوى سياسية يجتمعون مع اصحاب القرار مهما تعددت تلك القوى السياسية يعرض كل واحد منهم خطته وطريقته لبناء المجتمع والنهوض بالدولة لتكون مطروحة للنقاش والحوار الهادف البناء دون استفراد بالقرار او اقصاء الاخرين معارضة بناءه فيما بينهما للحوار واثراء الطرح مزيداً من الافكار بكل ديمقراطية شفافة فالوطن يحتاج الى عقول نيرة متفهمة لازمات الوطن تطرح الحلول وتتعاون مع اصحاب الشأن لصون الوطن فالجميع ابناء هذا الوطن مع اختلاف مشاربهم وافكارهم وعقائدهم وان نكون على مستوى عال من الوعي والادراك للمخاطر التي تواجه هذا الوطن داخلياً وخارجياً .
المهندس هاشم نايل المجالي
