الطلب الأميركي واتفاقية باريس
مع تسلم الرئيس الأميركي دفة القيادة تغيرت الكثير من الامور في السياسة الاميركية، وكما هو معروف لدى الجميع السياسة والاحداث العالمية تؤثر بشكل مباشر في تعاملات اسواق الطاقة، خصوصا تجارة النفط والغاز لما لها من ارتباطات تتعدى الحدود والقوانين والاشتراطات المحلية.
أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن خروج الولايات المتحدة الاميركية من اتفاقية باريس الدولية المشهورة، التي كانت تسبب قلقا لدى منتجي الطاقة التقليديين لما لها من آثار مستقبلية على صناعة النفط والغاز والفحم بشكل خاص، فمع خروج الولايات المتحدة منها انتشر الارتياح ما بين شركات النفط الاميركية الكبيرة، وذلك لعدم تشديد الخناق عليها بأكبر سوق للطاقة في العالم ومقر عملياتها ومركز اعمالها، فأتى هذا الخبر لينعش آمالهم باستقرار الطلب في الفترة المقبلة وعلى المدى المتوسط على الاقل ليستطيعوا التنفس بأريحية بعد الخسائر الكبيرة نتيجة هبوط الاسعار في السنتين الاخيرتين.
ارتفع الطلب الاميركي خلال شهر ديسمبر على المشتقات النفطية وتعمل حالياً المصافي الأميركية بأقصى طاقاتها الانتاجية لتلبي الطلب ويزداد كذلك نشاط الانتاج النفطي، ولكن بشكل حذر فلم يندفع الكثير من المنتجين للاستثمارات الكبيرة في مجال الانتاج ليكون توسعا مدروسا ومتحفظا بنسب معقولة، فالأسعار اغلقت فوق مستوى الستين دولاراً اميركياً لأول مرة منذ عام 2015 بالنسبة إلى عقود النفط الاميركية، ويدل ذلك على توقع استمرار المستهلكين بقاء سعر النفط حول هذه المستويات للفترة القصيرة المقبلة مع أوضاع السوق الحالية.
ازدياد الطلب الاميركي في الفترة الحالية والنشاط في قطاع التكرير هناك أتى مدعوماً بثقة المنتجين والمستهلكين بعدم تراجع الرئاسة الاميركية بقرار الخروج من اتفاقية باريس المناخية التي كانت تنص على الدول المشاركة بتخفيض نسب الانبعاثات الكربونية للمحافظة على المناخ والبيئة ولكي تصل نسبة الانبعاثات الكربونية إلى مستويات معقولة تستطيع الاشجار والنباتات امتصاصها لتكون البيئة العالمية اكثر استدامة. وقد اعلن الالتزام بها 195 دولة من بين الـ197 عضواً بمجموعة الأمم المتحدة للتغير المناخي، بل وقد انتشرت المخاوف لتأثير قرار خروج أميركا على دول أخرى لتتبعها، وهو التحدي الحالي لهذه المجموعة التابعة للأمم المتحدة.
فراس عادل السالم
