الدراما السورية خرجت.. وننتظر عودتها

شبكة وهج نيوز :  يختلف اثنان على أن الدراما السورية كانت وإلى وقت قريب المنافس القوي للدراما المصرية، بما تقدمه من أعمال قوية وأداء جيد متمكن وقصص تشد المشاهد للمتابعة، فكانت إلى جانب الدراما الكويتية تمثل مثلث الإنتاج الدرامي مع المصرية في الوطن العربي، الآن هذا المثلث فقد ضلعا مهما من أضلاعه الثلاثة، فاختلفت ألوان الطيف التي تنبعث عادة جميلة ملونة من المنشور الثلاثي، وضاعت ألوان قوس قزح الذي يملأ السماء جمالا وروعة عندما تشكل أشعة الشمس مع حبات المطر مثلثا مخروطيا في السماء الجميلة، فتصبح أشعة السماء ملونة، اليوم نفتقد هذا الضلع المهم.. باختصار خرج ولم يعد!
تعرض الشاشات العربية هذه الأيام عددا محدودا جدا من الدراما السورية التي كانت في يوم من الأيام أكثر نسبة في الإنتاج الدرامي العربي. من المسلسلات التي تعرض هذه الأيام «فوضى» و«شبابيك» و«الغريب» و«وحدن» و«عطر الشام» و«رائحة الروح».. وهناك أعمال انجزت واجل عرضها لاسباب تسويقية، وما يعرض غير كاف لدراما لها جمهور كبير في الوطن العربي وخارجه، ولا يمثل تاريخ الدراما السورية ولا إبداع السوريين في هذا المجال والفن الجميل، وتعكس غالبية هذه الأعمال الوضع السوري الحالي الذي تغص القلوب به وتتألم الجوارح وتدمع العيون، ولكن ماذا نستطيع أن نفعل؟!
عشاق الدراما السورية يرسلون إلي كل يوم العديد من الرسائل يسألون عن أماكن عرضها، وكأنني وكيل الدراما السورية أو المسؤول عنها وعن غيابها، فهم لا يكتفون بالسؤال عن عروضها.. ولكنهم يعتبون علي لأنها لم تتعد عددا محدودا من الأعمال لا ألومهم لأنهم يعشقون الدراما السورية، ومن لا يحب هذه الدراما التي قدمت الكثير للمشاهدين على مدى سنوات طويلة مضت، هل تذكرون «نهاية رجل شجاع» أو «جميل وهنا» أو «عيلة خمس نجوم» يا سلام على تلك المسلسلات التي كنا ننتظر عرضها ونحسب الوقت لكي نشاهدها.
ليس هذا فحسب.. سأذكركم بمزيد منها، لكي لا أشعر بالألم لغيابها لوحدي، بل تشاركونني الشوق لها ولنجومها الذين غابوا عن الساحة، «باب الحارة» المسلسل الذي يعرفه كل العرب، توقف عند الجزء العاشر، ربما يقول البعض بأن أجزاءه كثيرة، هذا صحيح لكنه كان مشاهدا ومتابعا، ومسلسل «طوق البنات» توقف عند الجزء الخامس.. الحكاية الجميلة عن الصراع بين أبو طالب (رشيد عساف) ولمعات خانوم (إمارات رزق) أو مسلسل «بقعة ضوء» أطول مسلسل سوري عمرا في شهر رمضان بخفة دم أيمن رضا وروعة رنا شميس وليلى جبر وغيرهم..
غابت الدراما السورية عن المشهد الدرامي العربي في شهر رمضان المبارك، ونفتقدها كثيرا لأنها كانت من أكثر المسلسلات العربية عرضا للحياة الجميلة في الشام، كنا نعيش أيامهم ولياليهم وخلافاتهم وحبهم وعشقهم، كنا نتجول في حواريهم الضيقة التراثية، ونشرب القهوة معهم- مع أننا صائمون- داخل منازلهم الجميلة، لم يبق لنا هذا العام سوى مسلسل «عطر الشام» لينقل لنا بيئة الشام الجميلة، وأهلها الطيبين.. اشتقنا لتلك الديار الجميلة، وللعرقسوس والحلويات الشامية، ودلع البنات والكلمات السورية ذات النكهة الخاصة نتمنى ألا تطول الغيبة.

المصدر : القبس

قد يعجبك ايضا