السودان يقيل محافظ بنكه المركزي قبل إكمال 6 شهور على تعيينه

 

وهج 24 : أعلنت الرئاسة السودانية بصورة مفاجئة  الثلاثاء إعفاء محمد خير الزبير، محافظ «بنك السودان» المركزي من مهامه، قبل أن يكمل ستة أشهر في منصبه. لم تكن فترة خدمة المحافظ مريحة بسبب الأزمات الاقتصادية المستفحلة، والتي كان للبنك المركزي نصيب منها، وفي مقدمتها أزمة شح الأوراق النقدية داخل الأسواق المحلية، والهبوط الكبير للعملة الوطنية أمام العملات الأجنبية.
هذه الأزمات ساهمت وبشكل مباشر في اندلاع احتجاجات شعبية منذ 19 ديسمبر/كانون أول الماضي، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلا، وفق آخر إحصاء حكومي.
وقد حاول الزبير أن يجد حلولاً جذرية لمشاكل الاقتصاد السوداني في جانبها النقدي، وكانت أولى قراراته إنشاء آلية مستقلة من خارج الحكومة لتحديد سعر صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية تحت مسمى «آلية صُنّاع السوق».
وكان الهدف من الخطوة، القضاء التدريجي على السوق السوداء للعملة، وإعادة العمليات النقدية الأجنبية إلى القنوات الرسمية (البنوك ومحال الصرافة المرخصة).
بيد أن «آلية صُنّاع السوق» تمسكت بسعر صرف واحد منذ إنشائها في أكتوبر/تشرين أول الماضي، وحددته بـ47.5 جنيه للدولار الواحد، في الوقت الذي تصاعدت فيه أسعار الصرف في تداولات الأسواق الموازية (السوداء)، إلى أكثر من 70 جنيها للدولار. وفي عهد الزبير القصير، حاول البنك المركزي معالجة شح السيولة في الأسواق عبر طباعة فئات جديدة من العملة المحلية وطرحها. وبالرغم من جهوده ظل الوضع الاقتصادي على حاله بل وتفاقمت مشاكله الاقتصادية.
وترى سمية سيد، الكاتبة الصحافية المهتمة بالشأن الاقتصادي، ترى أن الزبير بذل محاولات جادة في معالجة الأزمات التي واجهته، إلا أن سياساته لم تجد الوقت الكافي حتى تظهر نتائجها. وأضافت في مقابلة «من الصعب تقييم سياسات الزبير في الفترة الوجيزة التي تولى فيها مهمة محافظ بنك السودان».
لكن الكاتبة تنتقد التخبط الذي تمارسه الحكومة السودانية في عمليات الإحلال والإبدال، في الطاقم الاقتصادي، وتعده أحد أزمات الاقتصاد الراهنة. وأكدت أن حل مشاكل الاقتصاد السوداني لا تكمن في الأشخاص بقدر ما تكون في السياسات والمنهج المتبع، لا سيما وأن الاشخاص تأثيرهم ضعيف على العملية الاقتصادية.
واستشهدت بالارتباك الكبير الذي أصاب سوق العملات الموازية، فور إعلان إعفاء محمد خير الزبير، وتكليف حسين يحي جنقول، بمهامه. وشهد سوق العملات الموازية (السوداء) في العاصمة السودانية تصاعدا لقيمة الدولار أمام الجنيه.
وبلغ سعر شراء الدولار 67 جنيها في تداولات الأحد، مقابل 58 جنيها بعد إعلان البشير لحالة الطوارئ التي منعت تداول العملات خارج القنوات الرسمية. ويتفق الخبير الاقتصادي عبدالله الرمادي مع ما أكدته سمية سيد بأن تغيير الأشخاص لن يساهم في حل المشكلة الاقتصادية المستفحلة في البلاد.
وقال ان محافظ البنك المركزي السابق، الزبير، لم يستطع إحداث اختراق في الشأن الاقتصادي، لأنه أداره بذات العقلية التي تسببت في الأزمة. وانتقد سياسات الزبير فيما يختص بإنشاء آلية «صناع السوق»، واتهمها بأنها السبب في خلق مزيد من تدهور قيمة الجنيه السوداني.
وقال «مشكلة أسعار الصرف في السودان حلها الوحيد وجود حصيلة مليارية حتى يتوفر النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية».

المصدر : الأناضول

قد يعجبك ايضا