القهر المطمور … تحت ثقافة الصمت !!!
كثيرة هي الشعوب التي تعرضت للاضطهاد ولحزمات من البؤس والقهر وعانت من صعوبات في المعيشة وتحجيم في أي نشاط اقتصادي او اجتماعي او سياسي حتى بحرية الرأي والتعبير وتضييق الخناق عليهم لتكتشف تلك الشعوب لثقافة الصمت التي يلوذ بها المقهورين كمدخل لتصحيح العديد من الاوضاع المختلفة ( اجتماعية .. ثقافية …الخ ) من خلال ايجاد فلسفة تضع حداً للهيمنة والغزو الثقافي وتحرض المهمشين والمقهورين بدخول حوار عبر تقنيات التواصل الالكترونية مع مختلف الافراد والمجموعات والمنظمات في العالم فثقافة الصمت تعتبر اختلال في قدرة الانسان على ممارسة وجوده بشكل متكامل مما يستدعي الامر الى التعرف على اسباب القهر وظروفه ليتمكن المقهور من تطوير موقف جديد يتحقق فيه انسانيته بمعنى انه يؤدي ذلك الى تفكيك عوامل القهر والى تجسيد التعبير بالرأي والحرية واثبات الوجود والتأسيس لمقومات الكرامة الانسانية بدل من تبادل الادوار السيئة والخطيرة حيث ان بعض المقهورين خلال مرحلة التغير بدل ان يسعوا الى اثبات وجودهم وترتيب اوضاعهم نجدهم يجنحون الى ممارسة نفس دور القاهرين واشباههم وهذا يعتبر انعكاس للواقع الذي ظلوا يعيشون فيه اي ان الصورة التي رسموها في مخيلتهم هي صورة القاهر والظالم حيث ان استعادة المقهور لحريته وحقوقه وتوازنه النفسي في المجتمع والانتقال من حالة الخضوع والخنوع الى التمرد والمجابهة عبر العديد من الوسائل والتصرفات يظل رهيناً بسبب عوائق التكوين النفسي والعقلي للمقهور نتيجة السنين التي عاشها من القهر والحرمان والانطواء والانزواء بينما يجد علماء الاجتماع والخبراء ان الاداة الفعالة والاسلوب الامثل الذي يجب ان يتعامل به مع المقهورين هو تطوير اسلوب اكتشاف قدرات الذات الكامنة لديهم والعمل على تفعيلها واستغلالها في العمل والانتاج وحرية الرأي والتعبير والمشاركة الجماعية والطوعية ليكتشفوا انفسهم حق اكتشاف في ظل منطقة تعج بمسرح التنظيمات المتطرفة والمنحرفة التي تستغل فئة المقهورين لأعمال تعبر عن مدى حقدهم وغلهم على مجتمعاتهم لذلك على كافة المعنيين في مختلف القطاعات المعنية بالتنمية الاجتماعية والسياسية والثقافية والتربوية اتباع الاساليب الحديثة في ابطال مفعول القهر والتهميش لاستعادة البعد الانساني لدى الفرد كمدخل لاكسابه حريته وايجاد العلاقة التحليلية والتعبيرية لعلاقته بالمجتمع وبأقرانه باسلوب التواصل الاجتماعي المدروس لتجاوز ما تم شحنه من عقول من قبل تنظيمات متطرفة تدعي امتلال الحقيقية والمعرفة من طرف واحد ومن فكر آحادي مضلل للنفس البشرية .
هكذا يتم تحقيق التنمية المستدامة لتصبح ضرباً من الابداع وضرورة وطنية وانسانية فاما ان تكون عملية تحرير للنفس من الكبت وتجاوزالقهر واما عملية تطويع مهيئة للتفاعل مع الاوضاع السائدة فالحوار يعتبر مواجهة سلاحها الكلمة الصادقة ذات بعدين اولها الرؤية التي تضفي على الوجود الانساني قيمة ومعنى والفعل المحفز على تغيير الواقع نحو الافضل والتأسيس لعلاقة تشاركية تضامنية بين كافة الاطراف عبر التفكير المشترك لتجسيد الديمقراطية التوافقية والتشاركية في المجتمع وبناء الموقف حيث ان الصفة الحوارية مظهر من مظاهر الحرية اي حرية الرأي والتعبير ويكسب الفرد المهمش والمقهور والمنعزل وعياً نقدياً يتسم بالعمق في التعبير عما يجول في نفسه وطرح مشكلاته وكشف التناقضات التي يضج المجتمع بها من حوله اي خلق حالة حوارية تنمي ملكات الفضول المعرفي والتساؤل وتستنهض امكانيات التغير من اجل التفعيل والتشارك بالعمل والعطاء والانتاج كاستجابة واعية تعزز الولاء والانتماء وتعمقه بدلاً من التهميش .
هذا هو الدور الفعلي والحقيقي للوزارات والمؤسسات المعنية بالتنمية الاجتماعية والسياسية والشبابية والثقافية وغيرها لا ان تعتمد سياسة الاجتماعات المكتبية والفندقية ونبتعد عن مكان وجود الفئة المستهدفة في مختلف المناطق.
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]