القاهرة تستضيف أول اجتماع لمكتب حماس السياسي الجديد.. وقيادة الحركة تناقش مع المخابرات المصرية التهدئة وتبادل الأسرى
وهج نيوز : تعقد حركة حماس أول اجتماع لمكتبها السياسي الجديد، في العاصمة المصرية القاهرة، مساء اليوم الأحد.
وقال مصدر في الحركة إن “هذا الاجتماع الأول من نوعه على مستوى قيادة الحركة، بأقاليمها الثلاثة، منذ انتهاء الانتخابات الداخلية الأخيرة”.
وأوضح أنه من المقرر أن تصل الأحد “كافة وفود قيادة الحركة، إلى القاهرة، قادمة من قطاع غزة وقطر وتركيا، لحضور الاجتماع بقيادة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، ورؤساء الأقاليم الثلاثة (غزة والضفة الغربية والخارج – خارج فلسطين)، وبحضور 19 من أعضاء المكتب السياسي”.
وإلى جانب هنية يشارك في الوقد القيادي الرفيع لحركة حماس، رؤساء الحركة في غزة يحيى السنوار، وفي الضفة صالح العاروري، وفي الخارج خالد مشعل، وأعضاء المكتب السياسي العام.
وكالعادة سيكون على طاولة الاجتماعات مناقشة عدة ملفات سياسية هامة لها علاقة بعمل الحركة في المرحلة المقبلة، واتصالاتها وعلاقاتها العربية والإقليمية والدولية، كما اعتادت قيادة الحركة أن تبحث ملف العلاقات الداخلية والمصالحة، التي تشهد تعثرا في هذه الأوقات، منذ الخلاف الذي نشب بسبب تأجيل الانتخابات التشريعية في مايو الماضي.
وقال الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، في تصريح صحفي، إن وفدا من قيادة الحركة برئاسة هنية، سيحث في القاهرة العديد من الملفات الوطنية الهامة.
وأشار إلى أن الزيارة تأتي بـ”دعوة كريمة من الأشقاء في جمهورية مصر العربية”.
وستكون هناك لقاءات يعقدها وفد الحركة مع قيادة جهاز المخابرات المصرية، التي تتوسط في رعاية العديد من الملفات الفلسطينية، مثل المصالحة، وتلك التي لها علاقة مع الاحتلال كالتهدئة وصفقة تبادل الأسرى.
ويشهد قطاع غزة هدوءا في هذه الأوقات، بعد عمليات تصعيد ميدانية، ظلت قائمة حتى مطلع الشهر الماضي، وتخللها قصف إسرائيلي لمواقع المقاومة، ورد المقاومة باستهداف مناطق قريبة من الحدود بقذائف صاروخية، والتي ترافقت مع نشاط مجموعات شبابية في فعاليات المقاومة الشعبية الخشنة مثل “البالونات الحارقة” و “الإرباك الليلي”.
ومن المحتمل أن تجرى في الوقت القريب “مفاوضات غبر مباشرة” بين حركة حماس وإسرائيل، برعاية مصرية، كما حدث قبل أشهر، للحديث بشكل مفصل عن صفقة التبادل، في ظل وجود تباين في وجهات النظر حول الأسرى الذين سيُطلق سراحهم.
ففي الوقت الذي تتمسك فيه حماس بإطلاق سراح الأسرى من ذوي المحكومات العالية، ومن ضمنهم الأسرى الستة الذين نفذوا عملية الهروب من سجن “جلبوع”، ترفض إسرائيل إطلاق سراح هؤلاء الأسرى، لاتهامهم بتنفيذ هجمات أدت إلى مقتل إسرائيليين، رغم أنها أطلقت في صفقة التبادل التي أجريت عام 2011، سراح أسرى كانوا يمضون أحكاما بالمؤبد “مدى الحياة”.
وكان نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قال قبل أيام، إن حركة حماس تطالب بالإفراج عن المئات ممن وصفهم بـ”الإرهابيين الملطخة أيديهم بالدماء”، للتوصل لصفقة تبادل أسرى، وأنه يعارض مثل هذه الخطوة كما عارضها سابقاً.
وحين رد على سؤال حول عدم استخدام إسرائيل نفوذاً إضافياً لديها لإجبار حماس على الصفقة، قال: “هذه القضية مطروحة على المستوى السياسي والعسكري ويتم البحث عن كل فرصة من أجل ذلك”.
ورفض بينيت الاتهامات التي وجهت لمنسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين يارون بلوم، بأنه يتلقى المال مجاناً دون أن يفعل شيئاً من أجل إعادة الجنود، قال: “بلوم يعمل بجد من أجل إعادة هدار غولدن وأورون شاؤول وأبراهام منغستو، وهشام السيد”.
وأشار إلى أنه بحث قضية الجنود الأسرى خلال اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماعات الجمعية العامة.
لكن تقارير عبرية، ذكرت بعد ذلك، نقلا عن مصادر في حكومة تل أبيب، قولها إن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوا الوسيط المصري هاتفيا بإمكانية عقد جلسات خاصة للتباحث في ملف صفقة تبادل الأسرى بشكل عام، والشروط التي وضعتها حماس، مؤكدة أن وقت استعادة الجنود الإسرائيليين ورفاتهم قد “حان فعلًا”.
وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، زاهر جبارين، قال إن الحركة قدمت للوسطاء خارطة طريق واضحة لصفقة تبادل الأسرى، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب إسرائيل.
وقد أكد جبارين الذي يدير ملف الأسرى في حماس، أن قيادة الحركة تتابع موضوع الأسرى على مدار سنوات، لافتا إلى أن الجناح العسكري يولي ملف الأسرى اهتماما خاصا، مبينا أن هذا الملف على سلم أولويات الحركة وحاضر في اجتماعاتها، كما أن من أولوياتها الأسرى أصحاب الأحكام العالية.
وأضاف: “إسرائيل حاولت أكثر من مرة ربط ما يجري في غزة والتقدم في عملية الإعمار بملف أسراها في القطاع”، مؤكدا أن حماس وقيادة المقاومة “أفشلت ذلك بعد أن رفضته رفضا قاطعا، وأبلغت كل الوسطاء باستحالة ربط الملفين ببعضهما“.
وأوضح أن إسرائيل غير واضحة في نواياها، وتابع “فأحيانا تتقدم خطوة أو خطوتين وتتراجع ثلاثا أخرى، وتحاول الوصول لمعلومات حول جنودها في غزة دون الاضطرار لدفع أي ثمن”، مؤكدا أن الأسرى الذين أُعيد اعتقالهم بعد إطلاق سراحهم في صفقة تبادل الأسرى السابقة التي أبرمت عام 2011 سيكونون شرطا لإنجاز أي صفقة قادمة، وأضاف: “سيجبر الاحتلال على الوفاء بالتزاماته فيها قبل البدء بأي صفقة جديدة”.
وعلى طاولة البحث مع جهاز المخابرات المصرية،، حسب مصادر مطلعة، ستناقش المستجدات السياسية، وكذلك الأوضاع الحياتية في قطاع غزة، إلى جانب ملف الإعمار، التي تكفلت مصر بتنفيذ مشاريع بناء تشمل مدينة سكنية وتعبيد طرق ومشاريع أخرى.
وسيتم مناقشة التسهيلات الأخيرة التي أدخلت على معابر غزة، بسماح إسرائيل دخول العديد من المواد التي كانت ممنوعة، وتطوير تلك التسهيلات مستقبلا، بما يساعد في تنشيط عملية إعادة إعمار غزة.
ولا يستبعد أن تتم خلال لقاءات حركة حماس بالمسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، مناقشة الخطة التي طرحها يائير لابيد وزير الخارجية الإسرائيلي، والتي حظيت بموافقة بينيت ووزير الجيش بيني غانتس، تجاه غزة، والتي تقوم على مبدأ “الأمن مقابل التنمية والاقتصاد”، بعد تراجع إسرائيل عن ربط الإعمار بصفقة الأسرى، رغم أن مسؤولين في حماس سبق وأعلنوا رفض هذه الخطة.
المصدر : القدس العربي