*صيام عن الطعام.. أم صيام عن العدل؟: (صرخة رمضان بوجه “هوامير” القمع في صنعاء)*
*أ.محمد البحر المحضار …* …..
في شهرٍ أوّله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتقٌ من النار، نجد أنفسنا في صنعاء أمام مشهدٍ سرياليٍّ يدمي القلب ويُخجل الضمير؛ مشهدٌ تُفتح فيه أبواب الجنان، وتُغلق فيه أبواب السجون على الموالين الصادقين والمنشدين المخلصين.
فبأيّ وجهٍ يستقبل “المتنفذون” شهر القرآن، بينما “منشد القرآن” والمديح النبوي، ضيف الله زبيدة، يقبع خلف القضبان؟
*الولاية ليست صكاً للاستعباد:*
لقد تجاوز الأمر كونه “خطأً إدارياً” أو “عدم وجود تصريح”, ليتحول إلى ظلمٍ سافر وخرقٍ استراتيجي لجوهر المسيرة القرآنية التي يدّعي البعض إدعاء كاذب تمثيلها.
إن الحقيقة التي يجب أن تُقال اليوم، وبأعلى صوت:
إن المسيرة التي يقودها سماحة السيد القائد عبدالملك الحوثي (يحفظه الله) قامت لرفع الظلم، لا لإعادة تدويره بوجوهٍ جديدة ومسمياتٍ مستعارة.
إن هؤلاء المتنفذين الذين يظنون أن “الولاية” تمنحهم حق تكميم الأفواه، ومصادرة آلات الإنشاد، واعتقال الكلمة، هم في الحقيقة “الخطر الحقيقي” على الجبهة الداخلية، وهم الطابور الخامس الذي ينهش في جسد الحاضنة الشعبية من الداخل، بينما العيون ترقب البحر والعدو الخارجي.
> وهنا نضع النقاط على الحروف بشفافية مطلقة: إن كان على المنشد ضيف الله زبيدة قضية تخل بالأمن الوطني، أو أنه متهم بتهمة أمن دولة، أو ثبت أنه اخترق الأمن القومي وأضر بالأمن المجتمعي، أو قام بفعل يجرمه القانون وارتكب خطيئة محرمة قضائياً وقانونياً، وبدر منه ذنب عظيم لا يغتفر، أو أن ما حصل منه هو عمل إجرامي كبير يزعزع النظام ويقلق السكينة ويرعب المجتمع.. إن كان قد ارتكب أياً من هذه الجرائم الكبرى أو هنالك تهمة ثابتة يحرمها القضاء والقانون، فلا بأس إذاً، فليأخذ جزاءه وليتم محاكمته محاكمة عادلة أمام مرأى ومسمع الجميع وبشكل واضح وشفاف. ولكن، عليكم أولاً أن تثبتوا ما عليه وتعلموا الجميع بقضيته وتهمته الكبرى، وحينها فلا داعي لاستخدام النفوذ والصلاحيات لتنفيذ قرارات لا تصب إلا في مصالح شخصية مغلفة بغطاء الدولة. فالحقيقة الصارخة هي أن الجريمة ليست ما قام به زبيدة وفرقته الإنشادية، إنما الجريمة الحقيقية هي ما تم من إجراءات غير قانونية وتعسفية في حقهم تحت جنح الظلام.
>
*رمضان الدروس.. والواقع المنكوس:*
نجلس كل مساء لنستمع إلى دروس سماحة السيد القائد نفسي وروحي له الفداء عن التقوى، والعدل، وصون كرامة الإنسان، والانتصار للمظلوم.
ولكن، يا لشدة التناقض!
كيف يسوغ لمرؤوسٍ أو متنفذ أن يهز رأسه تأثراً بالدرس، ثم يذهب في الصباح ليوقع قرار تمديد اعتقال منشدٍ لم يرتكب جرماً سوى الصدع بحب “بقية الله”؟
إن حضور الدروس الرمضانية ليس “بروتوكولاً” سياسياً، بل هو امتحانٌ أخلاقي.
والعدل لا يتجزأ؛ فلا يمكن أن نكون أسوداً في مواجهة الصهاينة، ونكون “جلادين” على أبناء جلدتنا المخلصين لمجرد أنهم أحيوا مناسبة دينية بأسلوبٍ لم يرق لمزاج مسؤولٍ متصلب.
*رسائل مباشرة (بلا تبطين):*
– إلى حكومة صنعاء والجهات الأمنية: إن الاعتقال التعسفي للمنشد ضيف الله زبيدة هو وصمة عار في جبين المؤسسة الأمنية في هذا الشهر الكريم. إن القانون الذي لا يُطبق إلا على “المنشدين” ويغض الطرف عن “المفسدين” هو قانونٌ أعوج. أطلقوا سراح الصوت الذي جاهد معكم بكلمته، قبل أن يسلبكم الظلمُ بركة النصر.
– إلى “المتمسحين” بالمسيرة: إن رداء “أنصار الله” ليس درعاً يحميكم من المحاسبة، ولا تفويضاً لتمزيق النسيج الاجتماعي. إن القمع باسم الدين هو أسرع طريق لضرب العقيدة، وما تفعلونه اليوم من تضييق على أتباع المدرسة الجعفرية أو غيرها من المدارس الإسلامية الصادقة هو خدمةٌ مجانية لأعداء اليمن.
– إلى المتنفذين الصامتين: إن صمتكم عن هذا الظلم هو مشاركةٌ فيه. الكلمة اليوم تكليف، والسكوت عن سجن “زبيدة” ورفاقه هو طعنة في خاصرة التلاحم الوطني.
*الإفراج مطلب.. والعدل غاية …*
نحن هنا لا نرجو مكرمة، بل نطالب بحق.
إن أوبريت “بقية الله الأعظم” الذي سجنتم أصحابه لأجله، خرج للنور وسيبقى، لأن الكلمات التي تُكتب بالدم والولاء لا تحرقها زنازينكم.
*يا سماحة السيد القائد..* إننا نرفع إليكم مظلمة *”ضيف الله زبيدة”* وفرقة الإمام الصادق، يقيناً منا أنكم لا ترضون أن يُظلم إنسان في ظل دولتكم، ولا أن يُسجن منشدٌ في شهر الرحمة.
*وختاما …*
ليعلم “المتنفذون” أن القمع لا يبني دولة، والظلم لا يحمي مسيرة، ومن يخاف من “حنجرة” منشد لا يمكنه أن يواجه أساطيل العالم.
لقد انتهى زمن الصمت والمواربة؛ فإما عدلٌ يلمسه الصغير والكبير، وإما كشفٌ للأقنعة التي تتستر بقدسية الشعارات لتمارس دناءة الأفعال.
*#أما_بعد …*
شهر رمضان هو شهر “الفرقان”، واليوم نفصل بين الولاء الصادق وبين التسلط الغاشم، ولن تغلق الجلسة حتى يكسر القيد ويخرج المظلوم.
سيظل الصوت حراً.. ولو كبّلتم الجسد.
إن كان الإنشاد جريمة.. فكلنا مجرمون!
إن كان الولاء تهمة.. فنحن أول المتهمين!
الحرية للمنشد ضيف الله زبيدة.. الآن وليس غداً.
*مدير عام مكتب التخطيط – م/شبوة*
*#البحر_المحضار …*
الكاتب من اليمن