*بيان صحفي* *صادر عن الجبهة العربية الفلسطينية* *في يوم الأسير الفلسطيني: إرادة الحرية في مواجهة الإبادة وسياسات القتل الممنهج*

شبكة الشرق الأوسط نيوز  : في السابع عشر من نيسان، يقف شعبنا الفلسطيني وقفة وفاء وكرامة في يوم الأسير الفلسطيني، مستحضراً واحدة من أكثر القضايا عدالة وإنسانية في التاريخ المعاصر، قضية آلاف الأسرى الذين يخوضون معركة الحرية داخل سجون الاحتلال، في مواجهة منظومة استعمارية لا تكتفي بسلب الأرض، بل تسعى إلى كسر الإنسان الفلسطيني وإلغاء إرادته.
يأتي هذا اليوم في ظل تصعيد غير مسبوق في سياسات القمع والتنكيل بحق الأسرى، حيث يتعرض أكثر من تسعة آلاف أسير فلسطيني لظروف اعتقالية قاسية، تتنوع بين التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، وسياسات التجويع والعزل، في سياق ممنهج يهدف إلى تحويل السجون إلى فضاءات للموت البطيء.
وفي قلب هذه المأساة، تتكشف فصول أشد قسوة بحق أسرى قطاع غزة، الذين يتعرضون لجرائم مركبة تشمل الإخفاء القسري، والاحتجاز خارج أي إطار قانوني، والتصنيف التعسفي تحت مسمى “مقاتلين غير شرعيين”، في محاولة لسلبهم الحماية التي يكفلها القانون الدولي الإنساني، وسط شهادات متواترة عن تعذيب وحشي واستشهاد عدد منهم داخل مراكز الاحتجاز.
وفي تطور بالغ الخطورة، يندرج ما يسمى بـ”قانون إعدام الأسرى” ضمن تحول نوعي في بنية النظام القانوني للاحتلال، حيث لم يعد القانون أداة لتنظيم السيطرة فحسب، بل بات يُستخدم كأداة مباشرة لإنتاج الموت وإضفاء شرعية شكلية عليه. إن هذا القانون لا يمكن قراءته كتشريع معزول، بل كجزء من منظومة أوسع تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة مع الأسير الفلسطيني، من كونه أسير حرب أو مناضلاً من أجل الحرية، إلى هدف مشروع للتصفية الجسدية.
إن خطورة هذا القانون لا تكمن فقط في ما يتيحه من إصدار أحكام بالإعدام، بل في كونه يؤسس لمرحلة جديدة من “القضاء المسلح”، حيث تفرغ إجراءات المحاكمة من مضمونها، وتتحول إلى غطاء شكلي لقرار سياسي مسبق، في ظل منظومة قضائية منحازة تشرعن الاحتلال وتبرر جرائمه. وهو بذلك يشكل انتهاكاً صارخاً لكافة قواعد القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، ويمثل انزلاقاً خطيراً نحو تقنين الإبادة تحت غطاء تشريعي.
إننا في الجبهة العربية الفلسطينية، إذ نحيي أسرانا الأبطال وننحني إجلالاً لصمودهم، نؤكد أن هذا القانون يمثل إعلاناً صريحاً عن نية الاحتلال الانتقال من سياسات القمع إلى سياسات التصفية، الأمر الذي يتطلب مواجهة شاملة على كافة المستويات.
وعليه، فإننا نؤكد على ما يلي:
* أن قانون إعدام الأسرى هو جزء من سياسة إبادة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني في وجوده ووعيه ومستقبله.
* أن التصدي لهذا القانون يستوجب تحركاً وطنياً موحداً يرتقي إلى مستوى التحدي، ويضع قضية الأسرى في صدارة الأولويات.
* ضرورة تفعيل المسار القانوني الدولي، والانضمام إلى كافة الآليات التي تتيح ملاحقة قادة الاحتلال كمجرمي حرب.
* دعوة المجتمع الدولي، ومؤسسات حقوق الإنسان، إلى تحمل مسؤولياتها في وقف هذه الجريمة قبل أن تتحول إلى سابقة خطيرة في النظام الدولي.
* تعزيز الحراك الشعبي والوطني والإعلامي لإبقاء قضية الأسرى حية في الوعي الجمعي، وفضح ممارسات الاحتلال.
إن معركة الأسرى هي معركة شعب بأكمله، وهي مرآة الصراع مع الاحتلال في أكثر صوره وضوحاً وتجريداً، حيث تتجلى إرادة الحرية في مواجهة آلة القمع. وسيبقى أسرانا عنوان الكرامة الوطنية، وشهوداً أحياء على عدالة قضيتنا.
الحرية للأسرى… والخلود لشهداء الحركة الأسيرة

الجبهة العربية الفلسطينية
16 نيسان-ابريل 2026

قد يعجبك ايضا