بعد حرب الأربعين.. إيران ستصبح “مركز قوة عالمي رابع”
شبكة الشرق الأوسط نيوز : يعتقد عدد من الخبراء الغربيين أن إيران ستخرج من حرب الأربعين يوما مع الولايات المتحدة وإسرائيل كدولة عظمى، فيما يرى آخرون أنها تحتاج لمزيد من الوقت للوصول إلى هذه المرتبة.
من جهة، يذهب الخبير السياسي والأستاذ في جامعة شيكاغو روبرت باب إلى أن الحرب الأخيرة تحول إيران إلى “مركز قوة عالمي رابع” إلى جانب الولايات المتحدة والصين وروسيا، ويعود ذلك بشكل كبير إلى سيطرتها على مضيق هرمز وما يترتب عليه من نفوذ على إمدادات النفط العالمية.
من جانبه، يرى الأستاذ في جامعة شيكاغو والخبير السياسي البارز جون ميرشايمر أن إيران برزت كـ”منتصر واضح” في الحرب، معتبرا أن الصراع الذي جرى كان بمثابة هزيمة استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة، وأنه عزز موقف إيران في أي مفاوضات مستقبلية.
يضيف ميرشايمر، وهو أحد أهم منظري المدرسة الواقعية الهجومية في العلاقات الدولية، أن إسرائيل ضللت الولايات المتحدة ودفعتها إلى حرب لم تكن في مصلحتها الوطنية، وأنها الآن مُنيت بهزيمة استراتيجية.
يتطرق إلى نفس المسألة اللورد بيتر ريكيتس، مستشار الأمن القومي البريطاني السابق، فيذكر أن إيران بعد الحرب “أقوى استراتيجيا”، بعد أن أثبتت قوتها وهشاشة جيرانها، بغض النظر عن الأضرار الاقتصادية والعسكرية التي لحقت بها.
أما الكاتب والمؤرخ الإيراني الأمريكي والأستاذ في جامعة بيل، فيعرب عن اعتقاده أن النظام الإيراني سيصمد ويتحول إلى شكل أكثر براغماتية، مندمجا في المنطقة وحائزا على اعتراف كقوة عظمى، بدلا من الانهيار.

بالمقابل، يذكر الأستاذ في العلوم السياسية والعلاقات الدولية أندرو لاثام أن النظام الإيراني، على الرغم من أنه قد ينجو وربما حتى يعزز سلطته داخليا، إلا أن قدراته الاستراتيجية، لا سيما برامجه النووية والصاروخية بعيدة المدى، قد تدهورت بشدة. من هذا المنظور، تبرز إيران، بحسب الخبير، كدولة ضعيفة لكنها باقية، إذ تضاءلت قوتها حتى وإن بقي النظام قائما.
بنفس الطريقة، يصف تقرير صادر عن مركز برشلونة للشؤون الدولية الموقف الإيراني الجديد بأنه “دفاعي، وأكثر عسكرة، وأكثر محدودية”، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لم يعد قادرا على التأثير في المنطقة كما كان يفعل سابقا.
كما يشير الباحث والمحلل السياسي الإيراني الأمريكي البارز كريم سجادبور إلى أنه على الرغم من أن النظام الإيراني لم يسقط، إلا أنه أصبح أكثر عرضة للخطر وأكثر تشددا.
من جهة أخرى، يعلّق على الوضع القائم حاليا في المنطقة الخبير في الشؤون الأمريكية مالك دوداكوف، فيقول إن إيران، على الرغم من الخسائر المادية، أظهرت قدرتها على الصمود ومرونة نظامها خلال الصراع، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه يعتقد أن صورة إيران ترسخت كدولة لم تخسر، بل وربما انتصرت، إذ يعزز موقفها أنها واجهت قوتين عسكريتين عظميين.
في الوقت نفسه، يرى دوداكوف أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما الأولية المتمثلة في إضعاف إيران وتغيير النظام، ما يسمح لطهران بالتحرك من موقع أكثر ثقة في المستقبل.
بطريقة مختلفة بعض الشيء، يعبر كيريل سيمينوف، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، عن موقفه مشيرا إلى أن إيران تفتقر إلى القدرة على إجبار الولايات المتحدة وإسرائيل على الانسحاب من الصراع، معربا في الوقت نفسه عن اعتقاده بأن طهران تواجه الآن استراتيجية طويلة الأمد للتكيف مع الوضع المتغير، بدلا من فرض مكانتها كقوة عظمى على الفور.
المصدر: RT