فادي السمردلي يكتب: أرباح ضخمة لصندوق الضمان… لكن ماذا عن الاستدامة المستقبلية ؟

بقلم فادي زواد السمردلي …..

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

 

حقق صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في عام 2025 نتائج مالية لافتة، تمثلت بارتفاع الدخل الشامل إلى نحو 2.2 مليار دينار، ونمو موجوداته بمقدار 2.4 مليار دينار لتصل إلى 18.6 مليار دينار، وهي أرقام تعكس قفزة واضحة مقارنة بعام 2024، وتمنح الانطباع الأولي بمتانة الأداء الاستثماري وكفاءة إدارة المحافظ غير أن القراءة الاقتصادية المتخصصة تفرض التوقف عند سؤال جوهري هل تكفي سنة واحدة استثنائية للحكم على قوة مستقبل الصندوق، أم أن الرقم الكبير يخفي وراءه تحديات أعمق تتعلق بجودة الأرباح واستدامتها؟

عند تفكيك مكونات الدخل الشامل، يتبين أن جزءًا مهمًا من هذا الإنجاز يعود إلى أرباح دفترية ناتجة عن إعادة تقييم الأصول، سواء في محافظ الأسهم أو في الاستثمارات العقارية، مقابل جزء آخر يتمثل في عوائد نقدية فعلية كفوائد أدوات الدين وتوزيعات الأرباح وهذا التمييز ليس تفصيلاً محاسبياً ثانوياً، بل هو لبّ تقييم الأداء الحقيقي، إذ إن الأرباح الدفترية تبقى رهينة لتقلبات السوق، وقابلة للتراجع السريع في حال انعكاس الظروف الاقتصادية، في حين تشكل العوائد النقدية مؤشرًا أكثر صلابة على قدرة الصندوق على الوفاء بالتزاماته المستقبلية.

الجدل الذي أُثير مؤخرًا حول الاستثمارات العقارية للصندوق، وخصوصًا عمليات شراء أراضٍ تمت في سنوات سابقة، أعاد تسليط الضوء على طبيعة الاستثمار طويل الأجل وحدود تقييمه الآني فالمحفظة العقارية، التي تبلغ قيمتها الدفترية نحو 1.1 مليار دينار وتشكل ما يقارب 6.2% من إجمالي أصول الصندوق، حققت صافي زيادة عن كلفتها التاريخية بنحو 290 مليون دينار حتى نهاية 2025. هذه النتيجة تعكس قدرة هذا القطاع على خلق قيمة مضافة عبر الزمن، لكنها في الوقت ذاته تذكّر بأن هذا الارتفاع يبقى محاسبياً إلى حين تحقق البيع، وبأن العائد العقاري بطبيعته دوري ويتأثر بدورات السوق أكثر مما يتأثر بمرور الزمن وحده.

تأكيد الصندوق على أن قرارات الشراء السابقة تمت ضمن الأطر القانونية والرقابية السائدة في حينه يضع النقاش في سياقه المؤسسي الصحيح، إلا أن النقاش الأهم لا ينبغي أن يقتصر على سلامة الإجراءات، بل يتجاوزها إلى السؤال عن الوزن الأمثل للعقار داخل محفظة صندوق تقاعدي يواجه التزامات متنامية وضغوطًا ديموغرافية متزايدة فالعقار، رغم دوره التنويعي، يبقى أقل سيولة من أدوات أخرى، ما يفرض إدارة دقيقة لتوازنه مع باقي الأصول.

من هنا، يصبح إنجاز 2025، على أهميته، غير كافٍ بمفرده للحكم على استدامة الأداء المالي للصندوق فالأرباح الكبيرة في سنة واحدة لا تشكل دليلاً حاسمًا على قوة طويلة الأجل ما لم تكن مدعومة بتنويع عميق وفعّال للمحفظة الاستثمارية، يقلل من الاعتماد المفرط على أدوات الدين الحكومية أو على أرباح إعادة التقييم، ويعزز في المقابل مصادر الدخل الحقيقي القابل للتحقق والاستمرار.

التحدي الحقيقي لا يكمن في تسجيل أرقام قياسية جديدة، بل في جودة هذه الأرقام وقدرتها على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية وتقلبات الأسواق فمستقبل الصندوق لن يُحسم بحجم الأرباح المحققة في عام واحد، بل بمدى نجاحه في إعادة هندسة محفظته الاستثمارية نحو تنويع أعمق، يوازن بين الأمان والعائد، وبين السيولة والنمو، ويضع الاستدامة المالية في صدارة الأولويات باعتبارها الضمان الحقيقي لحقوق المؤمن عليهم على المدى الطويل.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا