رمضان على الأبواب … فهل نستعد بالقلوب قبل الموائد؟!

محي الدين غنيم  ……

ها هو شهر الرحمة يقترب، شهر تتنزل فيه السكينة وتُفتح فيه أبواب السماء وتضاعف فيه الحسنات وتعتق فيه الرقاب من النار. إنه شهر الخير العظيم، شهر الصيام والقيام، شهر القرآن والإحسان، شهر تتطهّر فيه القلوب قبل الأجساد.
رمضان ليس موسماً للطعام والشراب ولا سباقا في أصناف الموائد، بل هو محطة إيمانية كبرى ومراجعة شاملة للنفس وفرصة ذهبية لمن أثقلته الذنوب وأرهقته هموم الحياة. هو شهر يعيد ترتيب أولوياتنا ويذكّرنا أن الإنسان لا يعيش بالخبز وحده، بل بالقيم وبالرحمة وبالتكافل.
لكن … كيف نستقبل رمضان وأبواب الفقر تطرق بيوتا كثيرة؟
كيف نفرح بقدومه وهناك من لا يجد قوت يومه؟
في وطننا الحبيب، يعاني كثير من المواطنين من ضنك العيش وشحّ الموارد وارتفاع تكاليف الحياة. عائلات تنتظر الفرج، وأسر تكابد لتأمين الأساسيات وأطفال يحلمون بفرحة بسيطة مع قدوم الشهر الكريم. وهنا تتجلّى الحكمة العظيمة من رمضان : أن نشعر ببعضنا، أن نتقاسم اللقمة، أن نُحيي معنى التكافل الحقيقي.
الاستعداد لرمضان لا يكون بشراء المزيد، بل بإخراج المزيد.
لا يكون بتخزين الطعام، بل بتخزين الحسنات.
لا يكون بالازدحام في الأسواق، بل بالازدحام على أبواب الخير.
فلنبدأ من الآن : بمدّ يد العون لجار محتاج وبتفقد الأرحام قبل أن يفاجئنا الشهر وبسداد دين معسر إن استطعنا وبدعم الجمعيات الخيرية الموثوق بها ولو بالقليل وبكلمة طيبة ترفع معنويات من أثقلته الحياة.
رمضان مدرسة للرحمة ومن لا يتعلم فيها معنى العطاء فمتى يتعلم؟
إن الصدقة قبل رمضان تمهيد للبركة في رمضان والعمل الصالح قبل دخوله بشارة قبول فيه.
ولنتذكّر أن أعظم ما نحمله معنا إلى الشهر الفضيل هو قلب سليم ونية صادقة وعزيمة على الإصلاح. فلنطهّر قلوبنا من الحقد، ولنصلح ما انكسر من علاقاتنا ولنجعل من رمضان نقطة تحول حقيقية في حياتنا.
رمضان قادم … فليكن قدومه علينا مختلفا هذا العام.
لنكن نحن سبب فرحة لغيرنا، كما نرجو أن يكون هو سبب فرحتنا.
اللهم بلغنا رمضان وأعنّا فيه على الصيام والقيام واجعلنا فيه من أهل الخير والعطاء وارفع عن أهلنا ضيق العيش وأبدل عسرهم يسراً، إنك سميع قريب.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا