القيادة الفلسطينية تنجح بمخاطبة الخارج وتفشل في مخاطبة الداخل الفلسطيني

بقلم د. تيسير فتوح حجه  …..

الأمين العام لحركة عدالة
ليست المشكلة في قدرة القيادة الفلسطينية على الحديث، ولا في امتلاكها لغة الدبلوماسية أو أدوات مخاطبة المجتمع الدولي، فهي أثبتت مراراً أنها قادرة على الوقوف أمام المنابر الخارجية، وصياغة البيانات، وإرسال الرسائل السياسية، وحشد الإدانات، واستدرار التعاطف. لكن المعضلة الحقيقية تكمن في السؤال الأهم: ماذا عن الداخل الفلسطيني؟ ماذا عن المواطن الذي ينتظر خطاباً صادقاً يلامس واقعه لا بياناتٍ لا يسمع صداها إلا خارج الحدود؟
لقد نجحت القيادة في مخاطبة الخارج لأنها تتقن قواعد اللعبة الدولية، وتعرف مفاتيح الخطاب الذي يلقى قبولاً في العواصم الكبرى، لكنها في المقابل أخفقت في بناء خطاب داخلي جامع، شفاف، ومطمئن، يعيد الثقة بين الشارع وصانع القرار. المواطن الفلسطيني لا يريد شعارات مكررة ولا خطابات بروتوكولية، بل يريد وضوحاً في الرؤية، ومصارحة في التحديات، ومشاركة حقيقية في القرار.
الداخل الفلسطيني يعيش أزمات مركبة — اقتصادية واجتماعية وسياسية — تتطلب حضوراً قيادياً مباشراً، لا إدارة عن بعد. فجوة الثقة تتسع يوماً بعد يوم، نتيجة غياب التواصل الحقيقي، وضعف المشاركة الشعبية، وتراجع الإحساس بالشراكة الوطنية. وهنا يصبح الخطاب الخارجي مهما بلغ من النجاح عديم الأثر إن لم ينعكس على صمود الداخل وتماسكه.
إن حركة عدالة ترى أن قوة أي قيادة لا تقاس بعدد اللقاءات الدولية أو البيانات الدبلوماسية، بل بقدرتها على احتضان شعبها، والاستماع إليه، ومخاطبته بلغة قريبة من همومه، وإشراكه في صياغة مستقبله. فالمعركة الحقيقية تبدأ من الداخل؛ من تعزيز الوحدة، وإحياء المؤسسات، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وبناء الثقة التي هي أساس الشرعية والاستمرار.
إن المطلوب اليوم ليس مزيداً من الخطابات للخارج، بل مراجعة جدية لآليات التواصل مع الداخل الفلسطيني، ووضع المواطن في مركز الاهتمام السياسي. فالداخل القوي هو السند الحقيقي لأي حضور خارجي، والقيادة التي تكسب شعبها تكسب العالم، أما تجاهل الداخل فلن ينتج إلا مزيداً من التآكل والانفصال بين الحاكم والمحكوم.
ويبقى السؤال مفتوحاً: متى يصبح خطاب الداخل أولوية وطنية لا تقل أهمية عن مخاطبة الخارج؟

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا